إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٢ - القسم الثالث أن يكون الأصل التحريم
بالقسم الأول .و قد اختلف قول الشافعي رحمه اللّه في هذا القسم.و المختار أنه حلال.لأن الجرح سبب ظاهر و قد تحقق.و الأصل أنه لم يطرأ غيره عليه،فطريانه مشكوك فيه فلا يدفع اليقين بالشك فإن قيل:فقد قال ابن عباس:كل ما أصميت و دع ما أنميت،و روت عائشة رضى اللّه عنها أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه و سلم[١]بأرنب،فقال رميتي عرفت فيها سهمي،فقال «أصميت أو أنميت؟»فقال بل أنميت قال«إنّ اللّيل خلق من خلق اللّه لا يقدّر قدره إلاّ الّذي خلقه فلعلّه أعان على قتله شيء»و كذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]لعدي بن حاتم في كلبه المعلم«و إن أكل فلا تأكل فإنّى أخاف أن يكون إنّما أمسك على نفسه » و الغالب أن الكلب المعلم لا يسيء خلقه،و لا يمسك إلا على صاحبه،و مع ذلك نهى عنه .
و هذا التحقيق،و هو أن الحل إنما يتحقق إذا تحقق تمام السبب،و تمام السبب بأن يفضي إلى الموت سلما من طريان غيره عليه،و قد شك فيه،فهو شك في تمام السبب،و تمام السبب بأن يفضي إلى الموت سلما من طريان غيره عليه،و قد شك فيه،فهو شك في تمام السبب،حتى اشتبه أن موته على الخل أو على الحرمة.فلا يكون هذا في معنى ما تحقق موته على الحل في ساعته،ثم شك فيما يطرأ عليه فالجواب:أن نهى ابن عباس،و نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم محمول على الورع و التنزيه.بدليل ما روى في بعض الروايات أنه قال[٣]«كل منه و إن غاب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك»و هذا تنبيه على المعنى الذي ذكرناه،و هو أنه إن وجد أثرا آخر فقد تعارض السببان بتعارض الظن.و إن لم يجد سوى جرحه حصل غلبة للظن، فيحكم به على الاستصحاب،كما يحكم على الاستصحاب بخبر الواحد،و القياس المظنون و العمومات المظنونة،و غيرها