إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٢ - و أما الآثار
الباب السادس
فيما يحل من مخالطة السلاطين الظلمة و يحرم
و حكم غشيان مجالسهم و الدخول عليهم و الإكرام لهم اعلم أن لك مع الأمراء و العمال و الظلمة ثلاثة أحوال،الحالة الأولى،و هي شرّها أن تدخل عليهم ،و الثانية:و هي دونها أن يدخلوا عليك و الثالثة و هي الأسلم أن تعتزل عنهم فلا تراهم و لا يرونك
أما الحالة الأولى: و هي الدخول عليهم
فهو مذموم جدا في الشرع و فيه تغليظات و تشديدات تواردت بها الأخبار و الآثار فنقلها لتعرف ذم الشرع له ثم نتعرض لما يحرم منه،و ما يباح،و ما يكره،على ما تقتضيه الفتوى في ظاهر العلم
أما الأخبار:
فإنه لما وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الأمراء الظلمة قال[١]«فمن نابذهم نجا و من اعتزلهم سلم أو كاد أن يسلم و من وقع معهم في دنياهم فهو منهم»و ذلك لأن من اعتزلهم سلم من إثمهم و لكن لم يسلم من عذاب يعمه معهم إن نزل بهم لتركه المنابذة و المنازعة و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«سيكون من بعدي أمراء يكذبون و يظلمون فمن صدّقهم بكذبهم و أعلنهم على ظلمهم فليس منّى و لست منه،و لم يرد على الحوض »و روى أبو هريرة رضى اللّه عنه أنه قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«أبغض القرّاء إلى اللّه تعالى الّذين يزورون الأمراء »و في الخبر«خيرا لأمراء الّذين يأتون العلماء و شرّ العلماء الّذين يأتون الأمراء»و في الخبر[٤]«العلماء أمناء الرّسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا السّلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرّسل فاحذروهم و اعتزلوهم » رواه أنس رضى اللّه عنه
و أما الآثار.
فقد قال حذيفة :إياكم و مواقف الفتن قيل و ما هي؟قال:أبواب الأمراء