إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٨ - و يلتحق بالطرفين
يقع على ملك أحد،و يكون هو واقفا عند جمعه،و أخذه من الهواء في ملك نفسه،أو في أرض مباحة.
و الحرام المحض
هو ما فيه صفة محرمة لا يشك فيها،كالشدة المطربة في الخمر،و النجاسة في البول.أو حصل بسبب منهي عنه قطعا،كالمحصل بالظلم و الربا و نظائره .
فهذان طرفان ظاهران.
و يلتحق بالطرفين
ما تحقق أمره و لكنه احتمل تغيره،و لم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه.فإن صيد البر و البحر حلال.و من أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد ملكها صياد،ثم أفلتت منه،و كذلك السمك يحتمل أن يكون قد تزلق من الصياد،بعد وقوعه في يده و خريطته فمثل هذا الاحتمال لا يتطرق إلى ماء المطر المختطف من الهواء،و لكنه في معنى ماء المطر،و الاحتراز منه وسواس،و لنسم هذا الفن ورع الموسوسين،حتى تلتحق به أمثاله.و ذلك لأن هذا و هم مجرد لا دلالة عليه،نعم لو دل عليه دليل،فإن كان قاطعا،كما لو وجد حلقة في أذن السمكة ،أو كان محتملا،كما لو وجد على الظبية جراحة يحتمل أن يكون كيّا لا يقدر عليه إلا بعد الضبط،و يحتمل أن يكون جرحا،فهذا موضع الورع.و إذا انتفت الدلالة من كل وجه،فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه،و من هذا الجنس من يستعير دارا،فيغيب عنه المعير،فيخرج،و يقول لعله مات و صار الحق للوارث،فهذا وسواس،إذ لم يدل على موته سبب قاطع أو مشكك،إذا الشبهة المحذورة ما تنشأ من الشك.و الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأ عن سببين .فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس،حتى يساوى العقد المقابل له،فيصير شكا.و لهذا نقول من شك أنه صلى ثلاثا أو أربعا أخذ بالثلاث.إذ الأصل عدم الزيادة.و لو سئل إنسان أن صلاة الظهر التي أداها قبل هذا بعشر سنين كانت ثلاثا أو أربعا؟لم يتحقق قطعا أنها أربعة،و إذا لم يقطع جوز أن تكون ثلاثة،و هذا التجويز لا يكون شكا إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثا.فلتفهم حقيقة الشك،حتى لا يشتبه الوهم و التجويز بغير سبب.فهذا يلتحق بالحلال المطلق