إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٦ - مسألة
في الأسواق من غير جعل أو أجرة،فهو مكروه من حيث الإعانة.و إن اشترى لهم ما يعلم أنهم يقصدون به المعصية،كالغلام،و الديباج للفرش و اللبس،و الفرس للركوب إلى الظلم و القتل،فذلك حرام.فمهما ظهر قصد المعصية بالمبتاع حصل التحريم.و مهما لم يظهر،و احتمل بحكم الحال و دلالتها عليه،حصلت الكراهة
مسألة:
الأسواق التي بنوها بالمال الحرام تحرم التجارة فيها.و لا سكناها .فان سكنها تاجر و اكتسب بطريق شرعي،لم يحرم كسبه،و كان عاصيا بسكناه.و للناس أن يشتروا منهم و لكن لو وجدوا سوقا أخرى فالأولى الشراء منها ،فإن ذلك إعانة لسكناهم،و تكثير لكراء حوانيتهم.و كذلك معاملة السوق التي لا خراج لهم عليها،أحب من معاملة سوق لهم عليها خراج.و قد بالغ قوم حتى تحرزوا من معاملة الفلاحين و أصحاب الأراضى التي لهم عليها الخراج.فإنهم ربما يصرفون ما يأخذون إلى الخراج،فيحصل به الإعانة،و هذا غلوّ في الدين،و حرج على المسلمين.فان الخراج قد عم الأراضى،و لا غنى بالناس عن ارتفاق الأرض و لا معنى للمنع منه.و لو جاز هذا لحرم على المالك زراعة الأرض حتى لا يطلب خراجها و ذلك مما يطول و يتداعى إلى حسم باب المعاش
مسألة:
معاملة قضاتهم و عمالهم و خدمهم حرام كمعاملتهم بل أشد.أما القضاة فلأنهم يأخذون من أموالهم الحرام الصريح،و يكثرون جمعهم،و يغرون الخلق بزيهم ،فإنهم على زي العلماء،و يختلطون بهم،و يأخذون من أموالهم.و الطباع مجبولة على التشبه و الاقتداء بذوى الجاه و الحشمة.فهم سبب انقياد الخلق إليهم.و أما الخدم و الحشم فأكثر أموالهم من الغصب الصريح.و لا يقع في أيديهم مال مصلحة و ميراث و جزية،و لا وجه حلال حتى تضعف الشبهة باختلاط الحلال بمالهم.قال طاوس:لا أشهد عندهم و إن تحققت لأني أخاف تعديهم على من شهدت عليه و بالجملة،إنما فسدت الرعية بفساد الملوك،و فساد الملوك بفساد العلماء.فلو لا القضاة