إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٨ - مسألة
الشريعة و شعائرها،و هذا لأن المعصية تنقسم إلى لازمة و متعدية.و الفسق لازم لا يتعدى و كذا الكفر.و هو جناية على حق اللّه تعالى،و حسابه على اللّه و أما معصية الولاة بالظلم و هو متعد،فإنما يغلظ أمرهم لذلك.و بقدر عموم الظلم و عموم التعدي يزدادون عند اللّه مقتا.فيجب أن يزداد منهم اجتنابا،و من معاملتهم احترازا،فقد قال صلّى اللّه عليه و سلم[١] «يقال للشّرطي دع سوطك و ادخل النّار»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«من أشراط السّاعة رجال معهم سياط كأذناب البقر » فهذا حكمهم.و من عرف بذلك منهم فقد عرف.و من لم يعرف فعلامته القباء و طول الشوارب،و سائر الهيئات المشهورة.فمن رؤي على تلك الهيئة تعين اجتنابه .و لا يكون ذلك من سوء الظن،لأنه الذي جنى على نفسه إذ تزيا بزيهم.و مساواة الزي تدل على مساواة القلب.و لا يتجانن إلا مجنون،و لا يتشبه بالفساق إلا فاسق.نعم الفاسق قد يلتبس فيتشبه بأهل الصلاح.فأما الصالح فليس له أن يتشبه بأهل الفساد،لأن ذلك تكثير لسوادهم.
و إنما نزل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ [١]في قوم من المسلمين كانوا يكثرون جماعة المشركين بالمخالطة.و قد روى أن اللّه تعالى أوحى إلى يوشع بن نون أنى مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم،و ستين ألفا من شرارهم،فقال ما بال الأخيار قال إنهم لا يغضبون لغضبي،فكانوا يؤاكلونهم و يشاربونهم.و بهذا يتبين أن بغض الظلمة و الغضب للّٰه عليهم واجب.و روى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٣] «أنّ اللّه لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظّالمين في معاشهم»
[١] النساء:٩٧