إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٠ - فضيلة الألفة و الاخوة
>كتاب آداب الألفة و الأخوة و الصّحبة و المعاشرة مع أصناف الخلق < و هو الكتاب الخامس من ربع العادات الثاني >بسم اللّه الرحمن الرحيم< الحمد للّٰه الذي غمر صفوة عباده بلطائف التخصيص طولا و امتنانا،و ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا،و نزع الغل من صدورهم فظلوا في الدنيا أصدقاء و أخدانا،و في الآخرة رفقاء و خلانا،و الصلاة على محمد المصطفى،و على آله و أصحابه الذين اتبعوه و اقتدوا به قولا و فعلا و عدلا و إحسانا أما بعد:فإن التحاب في اللّه تعالى،و الأخوة في دينه من أفضل القربات،و ألطف ما يستفاد من الطاعات في مجاري العادات.و لها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين في اللّه تعالى،و فيها حقوق بمراعاتها تصفو الأخوة عن شوائب الكدورات و نزغات الشيطان فبالقيام بحقوقها يتقرب إلى اللّه زلفي،و بالمحافظة عليها تنال الدرجات العلى.و نحن نبين مقاصد هذا الكتاب في ثلاثة أبواب:
الباب الأول:في فضيلة الألفة و الأخوة في اللّه تعالى،و شروطها و درجاتها و فوائدها الباب الثاني:في حقوق الصحبة و آدابها و حقيقتها و لوازمها الباب الثالث:في حق المسلم و الرحم و الجوار و الملك و كيفية المعاشرة مع من قد بلي بهذه الأسباب
الباب الأوّل
(في فضيلة الألفة و الأخوة و في شروطها و درجاتها و فوائدها)
فضيلة الألفة و الاخوة
اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق،و التفرق ثمرة سوء الخلق.فحسن الخلق يوجب التحاب و التآلف و التوافق،و سوء الخلق يثمر التباغض و التحاسد و التدابر.و مهما كان المثمر