إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨١ - مسألة
و تدل في الطعام المباح على أنه مهلك.فهاهنا أربع متعلقات،استصحاب،و قلة في المخلوط أو كثرة،و انحصار أو اتساع في المخلوط،و علامة خاصة في عين الشيء يتعلق بها الاجتهاد.فمن يغفل عن مجموع الأربعة ربما يغلط،فيشبه بعض المسائل بما لا يشبه فحصل مما ذكرناه أن المختلط في ملك شخص واحد،إما أن يكون الحرام أكثره أو أقله،و كل واحد إما أن يعلم بيقين أو بظن عن علامة أو توهم،فالسؤال يجب في موضعين و هو أن يكون الحرام أكثر يقينا أو ظنا،كما لو رأي تركيا مجهولا يحتمل أن يكون كل ماله من غنيمة .و إن كان الأقل معلوما باليقين،فهو محل التوقف.و تكاد تسير سير أكثر السلف و ضرورة الأحوال إلى الميل إلى الرخصة.و أما الأقسام الثلاثة الباقية فالسؤال غير واجب فيها أصلا.
مسألة:
إذا حضر طعام إنسان،علم أنه دخل في يده حرام من إدرار كان قد أخذه ،أو وجه آخر،و لا يدرى أنه بقي إلى الآن أم لا فله الأكل،و لا يلزمه التفتيش.و إنما التفتيش فيه من الورع.و لو علم أنه قد بقي منه شيء،و لكن لم يدر أنه الأقل أو الأكثر،فله أن يأخذ بأنه الأقل،و قد سبق أن أمر الأقل مشكل،و هذا يقرب منه
مسألة:
إذا كان في يد المتولي للخيرات أو الأوقاف أو الوصايا مالان،يستحق هو أحدهما و لا يستحق الثاني،لأنه غير موصوف بتلك الصفة ،فهل له أن يأخذ ما يسلمه إليه صاحب الوقف،نظر،فإن كانت تلك الصفة ظاهرة يعرفها المتولي،و كان المتولي ظاهر العدالة فله أن يأخذ بغير بحث.لأن الظن بالمتولى أنه لا يصرف إليه ما يصرفه إلا من المال الذي يستحقه.و إن كانت الصفة خفية و إن كان المتولي ممن عرف حاله أنه يخلط و لا يبالي؟؟؟ يفعل فعليه السؤال.إذ ليس هاهنا يد و لا استصحاب يعول عليه.و هو وزان سؤال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عن الصدقة و الهدية عن تردده فيهما .لأن اليد لا تخصص الهدية عن الصدقة و لا الاستصحاب.فلا ينجى منه إلا السؤال،فإن السؤال حيث أسقطناه في المجهول