إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٤ - أما الفعل
و جسرا يعبرون عليك إلى بلائهم،و سلما يصعدون فيه إلى ضلالتهم.و يدخلون بك الشك على العلماء،و يقتادون بك قلوب الجهلاء.فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك،و ما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك.فما يؤمنك أن تكون ممن قال اللّه تعالى فيهم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضٰاعُوا الصَّلاٰةَ [١]الآية،و أنك تعامل من لا يجهل،و يحفظ عليك من لا يغفل،فدا و دينك فقد دخله سقم،و هيء زادك فقد حضر سفر بعيد وَ مٰا يَخْفىٰ عَلَى اللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ فِي السَّمٰاءِ [٢]و السلام فهذه الأخبار و الآثار تدل على ما في مخالطة السلاطين من الفتن و أنواع الفساد. و لكن نفصل ذلك تفصيلا فقهيا ،نميز فيه المحظور عن المكروه و المباح،فنقول الداخل على السلطان متعرض لأن يعصى اللّه تعالى،إما بفعله أو بسكوته،و إما بقوله و إما باعتقاده.
فلا ينفك عن أحد هذه الأمور
أما الفعل
فالدخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دور مغصوبة،و تخطيها و الدخول فيها بغير إذن الملاك حرام.و لا يغرنك قول القائل،إن ذلك مما يتسامح به الناس كتمرة أو فتات خبز ،فإن ذلك صحيح في غير المغصوب.أما المغصوب فلا،لأنه إن قيل إن كل جلسة خفيفة لا تنقص الملك فهي في محل التسامح،و كذلك الاجتياز، فيجري هذا في كل واحد،فيجري أيضا في المجموع،و الغصب إنما تم بفعل الجميع.و إنما يتسامح به إذا انفرد.إذ لو علم المالك به ربما لم يكرهه.فأما إذا كان ذلك طريقا إلى الاستغراق بالاشتراك،فحكم التحريم ينسحب على الكل.فلا يجوز أن يؤخذ ملك الرجل طريقا، اعتمادا على أن كل واحد من المارين إنما يخطو خطوة لا تنقص الملك،لأن المجموع مفوت للملك.و هو كضربة خفيفة في التعليم تباح،و لكن بشرط الانفراد،فلو اجتمع جماعة بضربات توجب القتل،وجب القصاص على الجميع .مع أن كل واحدة من الضربات لو انفردت لكانت لا توجب قصاصا.فإن فرض كون الظالم في موضع غير مغصوب كالموات مثلا،فإن كان تحت خيمة أو مظلة من ماله فهو حرام.و الدخول إليه غير جائز.لأنه انتفاع بالحرام و استظلال به .فإن فرض كل ذلك حلالا،فلا يعصى بالدخول من حيث إنه دخول
[١] مريم:٥٩
[٢] إبراهيم:٣٨