إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٨ - الرتبة الثالثة أن لا يشتهر في المسألة خلاف أصلا
احتمل أن يكون هذا عاما،موجبا لصرف الآية و سائر الأخبار عن ظواهرها،و يحتمل أن يخصص هذا بالناسي،و يترك الظواهر و لا تأويل،و كان حمله على الناسي ممكنا تمهيدا لعذره في ترك التسمية بالنسيان،و كان تعميمه و تأويل الآية ممكنا إمكانا أقرب،رجحنا ذلك و لا ننكر رقع الاحتمال المقابل له،فالورع عن مثل هذا مهم واقع في الدرجة الأولى
الثانية:و هي مزاحمة لدرجة الوسواس
،أن يتورع الإنسان عن أكل الجنين الذي يصادف في بطن الحيوان المذبوح،و عن الضب.و قد صح في الصحاح من الأخبار حديث الجنين ان[١]ذكاته ذكاة أمه،صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه،و لا ضعف إلى سنده و كذلك صح[٢]أنه أكل الضب على مائدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،و قد نقل ذلك في الصحيحين .و أظن أن أبا حنيفة لم تبلغه هذه الأحاديث.و لو بلغته لقال بها إن أنصف.و إن لم ينصف منصف فيه كان خلافه غلطا لا يعتد به،و لا يورث شبهة كما لو لم يخالف.و علم الشيء بخبر الواحد.
الرتبة الثالثة:أن لا يشتهر في المسألة خلاف أصلا
،و لكن يكون الحل معلوما بخبر الواحد فيقول القائل قد اختلف الناس في خبر الواحد،فمنهم من لا يقبله،فأنا أتورع.فان النقلة و ان كانوا عدولا،فالغلط جائز عليهم.و الكذب لغرض خفى جائز عليهم.لأن العدل أيضا قد يكذب.و الوهم جائز عليهم.فإنه قد يسبق إلى سمعهم خلاف ما يقوله القائل،و كذا إلى فهمهم.فهذا ورع لم ينقل مثله عن الصحابة فيما كانوا يسمعونه من عدل تسكن نفوسهم اليه.و أما إذا تطرقت شبهة بسبب خاص،و دلالة معينة في حق الراوي،فللتوقف وجه ظاهر،و إن كان عدلا.و خلاف من خالف في أخبار الآحاد غير معتد به ،و هو كخلاف