إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٤ - أما العقل فهو رأس المال
و المجاورة،و ليس ذلك من أغراضنا.و أما الدينية،فيجتمع فيها أيضا أغراض مختلفة.إذ منها الاستفادة من العلم و العمل.و منها الاستفادة من الجاه فحصنا به عن إيذاء من يشوش القلب.و يصد عن العبادة.و منها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت.و منها الاستعانة في المهمات،فيكون عدة في المصائب و قوة في الأحوال.و منها التبرك بمجرد الدعاء.و منها انتظار الشفاعة في الآخرة،فقد قال بعض السلف،استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة،فلعلك تدخل في شفاعة أخيك.
و روى في غريب التفسير في قوله تعالى وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [١]قال يشفعهم في إخوانهم،فيدخلهم الجنة معهم.و يقال إذا غفر اللّه للعبد شفع في إخوانه.و لذلك حث جماعة من السلف على الصحبة و الألفة و المخالطة،و كرهوا العزلة و الانفراد.
فهذه فوائد تستدعى كل فائدة شروطا لا تحصل إلا بها،و نحن نفصلها.أما على الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال.أن يكون عاقلا،حسن الخلق،غير فاسق و لا مبتدع،و لا حريص على الدنيا
أما العقل فهو رأس المال
،و هو الأصل.فلا خير في صحبة الأحمق،فإلى الوحشة و القطيعة ترجع عاقبتها و ان طالت.قال علي رضى اللّه عنه:
فلا تصحب أخا الجهل
يقاس المرء بالمرء
و للقلب على القلب
دليل حين يلقاه
كيف و الأحمق قد يضرك و هو يريد نفعك و إعانتك من حيث لا يدرى.و لذلك قال الشاعر:
إنى لآمن من عدو عاقل
و أخاف خلا يعتريه جنون
فالعقل فن واحد و طريقه
أدرى فأرصد و الجنون فنون
و لذلك قيل مقاطعة الأحمق قربان إلى اللّه.و قال الثوري،النظر إلى وجه الاحمق خطيئة مكتوبة.و نعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه،إما بنفسه و إما إذا فهم
[١] الشوري:٢٦