إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٨ - مثال المعصية في القرائن
تصرفه،فلو سرقه منه سارق قطعت يده .فكيف نفذ تصرفه في ملك الغير،ليس ذلك إلا لحكمنا بأن المصلحة تقتضي أن ينتقل الملك إليه،و يحل له،فقضينا بموجب المصلحة فإن قيل:ذلك يختص بالتصرف فيه السلطان،فنقول:و السلطان لم يجوّز له التصرف في ملك غيره بغير إذنه،لا سبب له إلا المصلحة،و هو أنه لو ترك لضاع،فهو مردد بين تضييعه و صرفه إلى مهم.و الصرف إلى مهم أصلح من التضييع،فرجع عليه.و المصلحة فيما يشك فيه،و لا يعلم تحريمه،أن يحكم فيه بدلالة اليد،و يترك على أرباب الأيدي.إذ انتزاعها بالشك و تكليفهم الاقتصار على الحاجة،يؤدى إلى الضرر الذي ذكرناه.و جهات المصلحة تختلف، فإن السلطان تارة يرى أن المصلحة أن يبنى بذلك المال قنطرة ،و تارة أن يصرفه إلى جند الإسلام،و تارة إلى الفقراء،و يدور مع المصلحة كيفما دارت.و كذلك الفتوى في مثل هذا تدور على المصلحة.و قد خرج من هذا أن الخلق غير مأخوذين في أعيان الأموال بظنون لا تستند إلى خصوص دلالة في ملك الأعيان،كما لم يؤاخذ السلطان و الفقراء الآخذون منه بعلمهم أن المال له مالك،حيث لم يتعلق العلم بعين مالك مشار إليه،و لا فرق بين عين المالك و بين عين الأملاك في هذا المعنى.
فهذا بيان شبهة الاختلاط.و لم يبق إلا النظر في امتزاج المائعات و الدراهم و العروض في يد مالك واحد.و سيأتي بيانه في باب تفصيل طريق الخروج من المظالم
المثار الثالث للشبهة
أن يتصل بالسبب المحلل معصية
إما في قرائنه،و إما في لواحقه،و إما في سوابقه أو في عوضه،و كانت من المعاصي التي لا توجب فساد العقد،و إبطال السبب المحلل
مثال المعصية في القرائن:
البيع في وقت النداء يوم الجمعة،و الذبح بالسكين المغصوبة و الاحتطاب بالقدوم المغصوب،و البيع على بيع الغير ،و السوم على سومه.فكل نهى ورد في العقود و لم يدل على فساد العقد،فإن الامتناع من جميع ذلك ورع،و إن لم يكن المستفاد بهذه الأسباب محكوما بتحريمه .و تسمية هذا النمط شبهة فيه تسامح.لأن الشبهة في غالب الأمر