تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩ - ١٥٥٢
فتاب،أو يكون له وجه صحيح مخفي علينا.انتهى.
و أقول:ليته اقتصر على الثاني و لم يبد الأوّل أصلا؛ضرورة غاية بعد كون غرض ابن عيسى كتم الشهادة بقصد الدوام،و أن لا يظهرها بالمرّة،لإباء عقله عن ذلك فضلا عن ديانته،ضرورة التفات كلّ عاقل إلى أنّ أمر الإمام لا يدوم خفاؤه،و أنّ كتمانه الشهادة لا نتيجة فيه.و إنّما ترك الشهادة أوّلا لغرض صحيح عقلائي شرعي لا نعرفه،بعد اعتقاده بعدم وجوب تلك الشهادة عليه من حيث إنّ الإمامة لا تكفي فيها البيّنة؛
أوّلا: لاعتبار العلم فيها و عدم إمكان البيّنة.
ثانيا: لأنّ تعدد الناقل عن الرسول لا يجدي،بعد وحدة الرسول الناقل للتنصيص،فلا ثمرة للشهادة بعد عدم تماميّة الحجّة في ذلك المجلس الّذي اجتمع فيه كبار الشيعة إلاّ حصر جهة المطلب في الجملة،و تأسيس أساس إمامته عليه السلام حتّى يقطعوا النظر عن غيره،و يجتهدوا في إثبات إمامته بطلب معجزة منه و..نحوها.و خبر الواحد كان كافيا في تحصيل هذا المقصد، فترك الشهادة لغرض له،و لعلّه لتحريصهم [١]على طلب شهادته لتكون أوقع و أثبت.و نسبة الحسد المتقدّم نقله إليه مقطوعة الفساد،فلا يرفع اليد عن
[٣] لا نعتقد عصمة المترجم،و عدم إمكان صدور الزلل منه،و حيث إنّ علماء الطائفة و فقهاءها و خبراء الجرح و التعديل أطبقوا على وثاقته و جلالته،و الاستناد إلى رواياته، لا محيص من حمل ما نسب إليه على بطلان الرواية،أو حملها على محمل صحيح،و لو كان ما نسب إليه من كتمان الشهادة صحيحا عندهم للزمهم تضعيفه و ترك رواياته و عدم الاعتماد عليه،فمن ذلك كلّه نستكشف بطلان ما نسب إليه،و عدم ثبوته عندهم، فتدبّر.
[١] كذا،و له وجه،و لعلّه:لتحريضهم.