تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١ - ١٥٥٢
خمس و سبعين سنة،فتكون ولادته في سنة وفاة الثمالي،فكيف يعقل روايته عنه؟
و وجه رجوعه لعلّه لتحقّق الاشتباه له في تاريخ وفاة الثمالي،أو تاريخ ولادة ابن محبوب بمقدار يمكن معه رواية ابن محبوب عنه،فيلزم حينئذ قبول روايته بعد كونه عدلا.و التوبة حينئذ من سوء الظنّ بابن محبوب،بأنّه روى من غير لقاء له.
و هذا الّذي ذكرناه في وجه رجوعه أولى ممّا ذكره صاحب المعراج [١]،من أنّ:كثيرا من أصحاب الحديث جوّزوا الإجازة للطفل و المجنون،فيجوز أن يكون أبو حمزة أجاز لابن محبوب لمّا كان عمره سنة،بتوسط قيّم له،فرتّب ابن محبوب روايته عنه على ذلك،فاطّلع أحمد أخيرا على ذلك فرجع عن التوقّف في الرواية عنه،و تاب من سوء الظنّ بابن محبوب.
فإنّ فيه [٢]؛أنّ الرواية بالوجادة بذلك-و إن جوّزها جمع-إلاّ أنّ آخرين أنكروها.و على الجواز،فيلزم التصريح بالوجادة،و لا يجوز له أن يطلق الرواية،لظهورها في المشافهة.فالإطلاق و السكوت عن بيان كون روايته بالوجادة تدليس ينافي العدالة،و يحاشى أحمد-هذا-من مثل ذلك.
هذا كلّه على ما نقله النجاشي عن الكشّي،و لكنّا راجعنا
[١] لدينا نسخة خطيّة من معراج أهل الكمال بعد فحصها لم أجد فيها ما نقل عنها هنا، و لعلّ نسختنا قد سقط منها ما نقله.و قد جاء في الطبعة المحقّقة ١٩١/١ برقم(٧٩).
[٢] كلّ ذلك لم يكن؛لأنّ أبا حمزة ليس الثمالي رحمه اللّه،بل ابن أبي حمزة البطائني الّذي أثبتنا أنّه صاحب القضية،فالتوجيهات المذكورة لا محلّ لها أصلا.