تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠ - ١٥٥٢
اتّفاقهم بمثل ذلك،و اللّه العالم بالحقائق.
بقي هنا أمور متعلّقة بالمقام ينبغي التنبيه عليها:
الأوّل: إنّ كنية الرجل أبو جعفر،كما مرّ.و نقل بعضهم أنّ الظاهر من الكشّي في ترجمة زكريّا بن آدم أنّ كنية الرجل:أبو علي [١]،و قد راجعت نسختين من الكشّي مصحّحتين فلم أجد من الحكاية أثرا،و إنّما الموجود تكنيته في الموضع الّذي أشار إليه أيضا ب:أبي جعفر،فالظاهر غلط نسخة الناقل.
الثاني: إنّك قد سمعت من النجاشي نقله عن الكشّي:إنّ أحمد بن محمّد ابن عيسى ما كان يروي عن ابن محبوب،من أجل أنّ أصحابنا يتّهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة الثمالي،ثمّ رجع و تاب [٢].
و عليه؛فوجه تهمة الأصحاب رواية ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي، هو أنّ الثمالي توفّي سنة مائة و خمسين،و ولد ابن محبوب سنة المائة و الخمسين،لتصريحهم بأنّه مات سنة أربع و عشرين و مائتين،و هو ابن
[١] روى الكشّي في رجاله:٥٩٦ حديث ١١١٥:محمّد بن مسعود،قال:حدّثني عليّ ابن محمّد القمّي،قال:حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي،قال:بعث إليّ أبو جعفر عليه السلام غلامه،و معه كتابه،فأمرني أن أصير إليه،فأتيته فهو بالمدينة نازل في دار بزيع،فدخلت عليه و سلّمت عليه،فذكر في صفوان و محمّد بن سنان و غيرهما ممّا قد سمعه غير واحد،فقلت:في نفسي استعطفه على زكريا بن آدم لعلّه أن يسلم ممّا قال في هؤلاء،ثمّ رجعت إلى نفسي فقلت:من أنا أن أتعرض في هذا و شبهه،مولاي أعلم بما يصنع،فقال لي:يا أبا علي!ليس على مثل أبي يحيى يعجل..فالإمام عليه السلام كنّى أحمد بن محمّد بن عيسى ب:أبي علي،و على هذا يكون للمترجم كنيتان:١-أبو جعفر.٢-أبو علي،و لا مانع من تعدّد الكنية لشخص واحد،لكثرة وقوعه،فما قيل من أنّ(أبا علي)محرّف(أبا جعفر)خطأ.
[٢] التوبة ناشئة من روايته عن الثمالي لصغر سنه كما أوضحناه.