تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧ - ١٥٥٢
عليه السلام،و كان الرسول الّذي يختلف بين أبي جعفر[عليه السلام]و بين أبي إذا حضر قام أحمد و خلا به أبي،فخرج [١]ذات ليلة،فقام أحمد عن المجلس و خلا أبي بالرسول،و استدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام.فقال الرسول لأبي:إنّ مولاك يقرئك السلام [٢]،و يقول لك:إنّي ماض،و الأمر صائر إلى ابني عليّ(ع)،و له عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي.
ثم مضى الرسول،و رجع أحمد إلى موضعه،و قال لأبي:ما الّذي قد قال لك؟قال:خيرا،قال:قد سمعت ما قاله فلم تكتمه؟..و أعاد ما سمع،فقال له أبي:قد حرّم[اللّه]عليك ما فعلت؛لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:
وَ لاٰ تَجَسَّسُوا [٣] فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما،و إيّاك أن تظهرها إلى وقتها.
فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع،و ختمها و دفعها إلى *عشرة من وجوه العصابة،و قال:إن حدث بي حادث الموت قبل أن اطالبكم فافتحوها و اعملوا بما فيها.
فلمّا مضى أبو جعفر عليه السلام ذكر أبي أنّه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان،و اجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر،فكتب محمّد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده،و أنّه لو لا مخافة الشهرة لصار معهم إليه،و سأله أن يأتيه،فركب أبي و صار إليه فوجد القوم مجتمعين عنده،فقالوا لأبي:ما تقول في هذا الأمر؟
[١] في المصدر:فخرجت.
[٢] في الكافي:يقرأ عليك السلام.
[٣] سورة الحجرات(٤٩):١٢.