نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٣٧ - تفسير سورة القصص
قوله ـ تعالى ـ : (وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً) ؛ أي : فرقا.
(يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (٤) ؛ أي : لا يقتلهنّ ويتركهنّ أحياء.
وذلك أنّ المنجّمين قالوا لفرعون : إنّه يولد مولود يكون سببا لزوال ملكك وهلاكك وخراب مصر. فتقدّم فرعون إلى خواصّه وأصحابه ، أن يقتلوا كلّ ذكر يولد ويستبقوا الأنثى. فجعلوا المراصد على الحبالى ، فمن [١] ولدت ذكرا ذبحوه ، ومن [٢] ولدت أنثى تركوها. وكانت أمّ موسى حاملا [٣] ، فأخفى الله حملها عنهم.
[فلمّا ضربها] [٤] المخاض ، وضعته [٥] سرا. فأوحى الله ـ تعالى ـ إليها ، أن تتركه في تابوت وأن تلقيه في اليمّ [٦].
قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (٧) :
فامتثلت ما أمرت به ، وجاءت إلى ابن عمّها ؛ حبيب النّجار ، يعمل [٧] لها تابوتا ، وكان مؤمنا يكتم إيمانه. فطرحته [٨] وألقته في اليمّ ، وكاد قلبها يتقطع رقّة وحزنا [٩] وشفقة عليه. فربط الله على قلبها بالصّبر ، ووعدها بردّه [١٠] إليها
[١] ج ، د ، م : فإن.
[٢] ج ، د ، م : وإن.
[٣] د ، م زيادة : به.
[٤] ج ، د ، م : فضربها.
[٥] ج ، د ، م : فوضعته.
[٦] ستأتي الآيتان (٥) و (٦) والآية (٧) مكرّرة.
[٧] ج ، د ، م : فعمل.
[٨] ج ، م ، د زيادة : فيه.
[٩] ج ، م : خوفا.
[١٠] ج : بردّ.