الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - مقام تسليم
إنّ الأشخاص الذين لا يعيشون التسليم والخضوع للمشيئة الإلهيّة فهذا يحكي عن نقصان في إيمانهم، وهذه الحالة تتقاطع مع عقيدتهم بالتوحيد والعبودية، كما نرى ذلك في قصّة ثعلبة:
فقد كان ثعلبة رجلًا فقيراً جدّاً، فجاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقال: يا رسول اللَّه! إنني فقير، فادع اللَّه تعالى أن ينعم عليَّ بالمال، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إن من مصلحتك أن تعيش بهذا المقدار من المال القليل وعليك بالقناعة.
وجاء في اليوم التالي وكرر طلبه من رسول اللَّه بالدعاء له بالغنى، فأجابه رسول اللَّه بذلك الجواب، ولكنّه لم يترك طلبه بل بقي مصراً على أن يدعو له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالغنى والثروة حتى اضطر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للدعاء له بذلك، فلم تنقض مدّة إلّاوتوفي أحد أقربائه وكان ثرياً، فحصل على ثروة كبيرة من ميراثه فاشترى بها قطيعاً من الأغنام واشتغل برعي الأغنام في الصحراء، وكان ثعلبة قبل ذلك يشترك في صلاة الجماعة في الأوقات الخمسة ولكن بعد أن اشترى قطيع الأغنام لم يوفق للمشاركة في صلاة الجماعة والحضور في مسجد النبي إلّافي وقت واحد أو وقتين، فسأله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن سبب غيبته، قال ثعلبة: يارسول اللَّه! أنا ابتليت بتدبير المعيشة، فلو تركت الأغنام فستهلك .. ويوماً بعد آخر كانت الأغنام تزداد وتكثر إلى أن اضطر إلى الخروج إلى الصحراء لرعيها، فانقطع حضوره للصلاة بشكل كامل، ولم يكن يحضر إلّالصلاة الجمعة، ومرّة أخرى سأله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أين أنت يا ثعلبة؟ فقال:
إنّ أغنامي وجمالي قد ازدادت ولا وقت لدي للحضور يومياً في المسجد، ولذلك لا أستطيع الصلاة في المسجد إلّافي يوم الجمعة.
ثم نزلت آية الزكاة فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من يجمع الزكاة، فتوجه جامع الزكاة إلى ثعلبة وأخذ يحاسبه على أمواله وزكاته، فوجد أنّ زكاته تبلغ مبلغاً كبيراً، ولكن ثعلبة الذي تعلق قلبه بهذه الأغنام والإبل، قال لجامع الزكاة: بلّغ رسول اللَّه سلامي