الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - النظام الرباعي!
ومعلوم أنّ هذه الخطوة مؤثرة جدّاً في تربية النفوس، حيث تعمل على ضبط سلوك الإنسان وتفرض عليه إعادة النظر في أعماله وسلوكياته في ذلك اليوم من موقع الفحص والدقّة، بمعنى أنّ الإنسان لو اختار وقتاً في آخر ساعات اليوم بحيث لا يشغل نفسه بسماع ومشاهدة وسائل الإعلام الصوتية والمرئية وبالهاتف، والصحف، والمجلات، والزوجة والأطفال، ويعمل على إفراغ ذهنه من كلّ لهو ولغو في ذلك الوقت، وبكلمة: لا يزاحمه شيء في هذا الوقت الخاص، ثم ينظر إلى سلوكياته وحركاته وسكناته وأقواله في ذلك اليوم ويميز بين النقاط الموجبة والسالبة ويكتبها واحدة بعد الأخرى، ثم يعمل على تقوية النقاط الإيجابية وتوظيف معطيات الدوافع الخيرة في نفسه ويجتنب النقاط السلبية، ألا يؤثر هذا النظام مع المداومة عليه في تربية روحه وإضعاف الدوافع الشريرة التي تربطه بالأرض بعيداً عن آفاق السماء؟
أصل المعاقبة:
إنّ مفردة «معاقبة» مأخوذة من «عقوبة»، وكما ذكرنا سابقاً أنّ العقوبة ينبغي أن تكون متطابقة مع الأحكام الإسلامية ومقررات الشريعة وعلى هذا الأساس فما نراه من بعض الفرق الصوفية لا مشروعية له، مثلًا، نقلوا أنّ أحد الدراويش كان شديد التعلق بالدنيا والأموال وأنّ علاقته الشديدة بالمال كانت تعيقه عن السير في طريق التهذيب الروحي والسلوك المعنوي، ومن أجل معاقبة نفسه على هذا التعلق العاطفي بالمال فإنّه ألقى بجميع أمواله وممتلكاته في البحر [١].
وممّا لا شك فيه أنّ مثل هذه العقوبة تفتقد المشروعية، لأنّ هذا الشخص يستطيع أن يتصدق بأمواله على الفقراء والمحتاجين بدلًا من إلقاها في البحر، الذي يعتبر
[١]. أمام الحقّ (بالفارسية)، ١٥٨.