الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - أهميّة تزكية النفس
فإنّه قد عبر بحر الامتحان إلى ساحل النجاح والفلاح.
«التزكية»؛ وسيأتي شرحها وتفسيرها في البحوث اللاحقة.
٣. «خاب»؛ وهذه الكلمة تقع في النقطة المقابلة ل «الفلاح»، وتعني اليأس والعجز والتورط في المشاكل، فالشخص الذي يعيش التلوث بالرذائل الأخلاقية فإنّه يواجه حالة اليأس والقنوط والخيبة في أعماق نفسه.
٤. «دسّاها»؛ من مادة «دسّ»، وفي الأصل تعني ادخال شيء بالاجبار وبعنف، و «دسيسة» تستخدم بمعنى الأعمال الخفية الضارة، أمّا ما هي العلاقة بين هذا المعنى والآية مورد البحث؟ هناك احتمالات عديدة ذكرها المفسّرون في كتبهم [١].
أهميّة تزكية النفس:
لقد وردت هذه العبارة «تزكية النفس» في أكثر من مورد في القرآن الكريم، بل إنّ بعض الآيات اعتبرت أنّ تزكية النفس من جملة أهداف وغايات بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. حيث تقول الآية ٢ من سورة الجمعة: «هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ».
مضافاً إلى الآية المذكورة، فقد ورد في الحديث النبوي المعروف:
«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» [٢]
والسرّ في ذلك واضح لأنّ جميع المآزق والمشاكل التي تواجهها البشرية في حركة الحياة من قبيل القتل، النهب، الحروب الداخلية والدولية، تهريب المخدرات، تهريب الأطفال، السرقات، صناعة وانتاج الأسلحة الفتاكة، وأمثال ذلك، كل هذه الأمور ناتجة من فقدان القيم الأخلاقية، والحروب العالمية
[١]. التفسير الأمثل، ذيل الآية المذكورة.
[٢]. ميزان الحكمة، باب ١١١١، ح ٥٠٥٨.