الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - توصية هامّة
«وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي» [١].
وبعد هذا العمل العظيم أثنى اللَّه تعالى على نفسه وقال:
«فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» [٢].
ولم يرد هذا التعبير في القرآن الكريم سوى في هذا المورد.
ما يختزنه الإنسان من ملكات!
بالرغم من أنّ حقيقة الروح مازالت خافية على البشر لحدّ الآن، وستبقى خافية إلى الأبد فلا شك في أهميّتها الفائقة، ولكن الأهم من ذلك ما تختزنه هذه الروح من ملكات وقوى عجيبة، وبالإمكان استعراض ثلاث قوى وملكات منها:
أ) إدراك الحسن والقبح: إنّ إدراك الحسن والقبح، والخير والشر، الحسنات والسيئات، لا تحتاج إلى تعليم معلّم أو استدلال عقلي حيث يدركها الإنسان بفطرته، فكل إنسان حتى الامّي يعلم بأنّ الظلم قبيح، ولا يوجد أي إنسان عاقل يرى أنّه بحاجة للاستدلال والبرهنة على حسن إسداء الخير للناس ومد يد العون للآخرين، لماذا؟ لأنّ اللَّه تعالى قد غرس في أعماق روحه ومحتواه الداخلي هذا النوع من الإدراكات الابتدائية والفطرية، إنّ اللَّه تعالى خلق الإنسان ليوصله إلى السعادة الأبدية ويصعد به في معراج الكمال المعنوي والإنساني، ومن الطبيعي أن يمنحه أسباب وآليات توصله إلى هذه المرتبة ويهبه ما يحتاج إليه في هذا الطريق.
ب) الإدراكات البديهية: فكل إنسان يعلم أنّ الوجود والعدم لا يجتمعان، والعقل في كل إنسان حتى لو كان بعيداً عن المجتمع البشري ولم يكن يملك أية معلومات ومعارف، فإنّه لا يتعقل بأنّ الشخص الفلاني موجود ومعدوم في وقت
[١]. سورة الحجر، الآية ٢٩.
[٢]. سورة المؤمنون، الآية ١٤.