الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - توصية هامّة
والممارسة الميدانية، أمّا ما هي حقيقة هذه الروح وماهيتها؟ فلا يعلم البشر عنها شيئاً لحدّ الآن، بل إنّ البشر لم يحيطوا علماً بحقيقة الروح الحيوانية أيضاً.
إننا نرى النمل الصغار جدّاً كل يوم ولهذا لا نعير له أهميّة تذكر، ولكن هذا النمل يختزن أسراراً عجيبة بسبب وجود هذه الروح الحيوانية والنباتية فيه بحيث إنّ أهم وأضخم الطائرات في العالم تفتقد تلك الأجهزة الدقيقة التي تملكها النملة، ولذلك فإنّ صناعة الطائرات العملاقة أسهل بكثير من صناعة نملة واحدة ولن يقدروا، فهذه النملة وبدون أن تحتاج إلى محرك من خارجها، فإنّها تنمو وتتحرك وتتناسل وما إلى ذلك، ولكن أي طائرة من طائرات العالم لا تملك هذه الصفات الثلاث المذكورة أو واحدة منها على الأقل. فلو أنّ الإنسان أدرك حقيقة الروح الحيوانية، ألا يمكنه خلق مثلها؟ إنّ القرآن الكريم وقبل أربعة عشر قرناً خاطب البشر بقوله:
«إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ» [١].
والآن مع كل هذا التطور العلمي والتقدم التكنولوجي فإنّ الإنسان غير قادر على خلق ذبابة واحدة لأنّه عاجز عن فهم حقيقة الروح الحيوانية وماهيتها، وعلى فرض أنّه بإمكانه أن يصنع جسم الذبابة فإنّه لا يستطيع خلق روحها، وهذا الجسم العديم الروح سيكون فاقداً للحس والروح والحركة والنمو والتناسل وما شاكل ذلك.
أمّا بالنسبة لمسألة الاستنساخ، فالإنسان يقوم بترتيب الأمور فقط ويأتي بخلية ويعمل على تنميتها لا أنّه ينفخ فيها الروح، لأنّ الخلية حيّة بذاتها وتملك روحاً ثم يقوم الإنسان بوضعها في رحم امرأة لتنميتها حتى تتحوّل إلى إنسان كامل.
النتيجة أنّ روح الإنسان تعتبر أعظم مخلوق من مخلوقات اللَّه، ولذلك فقد نسبها اللَّه تعالى إلى نفسه تعظيماً واشعاراً بعظمتها وقال:
[١]. سورة الحج، الآية ٧٣.