الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - توصية هامّة
هذه الجهود المبذولة في هذا المجال فإنّ البشر لم يتمكنوا من الإحاطة بحقيقة الروح وماهيتها، أي أنّ أقرب الأشياء إلى الإنسان وهو روحه التي بين جنبيه، تعتبر أشدّ الأشياء إيغالًا في الإبهام والغموض، فبالرغم من أننا نعلم بوجودنا وأننا نملك روحاً في أعماقنا ولكن أين تكمن هذه الروح؟ وكيف تتعامل وتتواصل مع البدن؟
ومن أي شيء خلقت؟ وما هي القوانين الحاكمة على هذه الروح؟ وما إلى ذلك من الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تثار حول هذه الروح البشرية وكلها تبقى بدون جواب، قال تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ...» [١].
الروح النباتية، الحيوانية، والإنسانية:
إنّ الإنسان يملك ثلاثة أصناف من الروح:
١. الروح النباتية؛ وهذه الروح موجودة في جميع الكائنات الحية وهي الباعث على عملية التغذية والنمو والنسل، فجميع النبات والأشجار وسائر الكائنات الحية ومنها الإنسان تملك هذه الروح.
٢. الروح الحيوانية؛ فالحيوانات والبشر يملكون، مضافاً إلى الروح النباتية، روحاً حيوانية أيضاً، وهذه الروح هيالتي تقف وراء ظواهر حيّة من قبيل الحس والحركة فضلًا عن التغذية والنمو والنسل، وعليه فإنّ نمو الإنسان ونمو النسل ناشيء من روحه النباتية، أمّا الحس والحركة فناشئان من روحه الحيوانية.
٣. الروح الإنسانية؛ وهذه الروح خاصّة بالإنسان، وقد أقسم اللَّه تعالى بها في هذه الآية مورد البحث، وهذه الروح تتولى إدراك الكليات من المسائل والقيام بمهمة التحليل العلمي والتفكير العقلي.
إنّ هذه الروح تدرك الخير والشر وتتولى اتخاذ قرارات في واقع الحياة
[١]. سورة الإسراء، الآية ٨٥.