الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - توصية هامّة
الحالة بهذه الجملة البليغة:
«فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ» [١].
وعلى ضوء ذلك فالمراد بالنفس في بعض الآيات القرآنية، الوجدان اليقظ في الإنسان.
٤. الأهواء والنوازع النفسانية
وجاءت مفردة النفس في بعض الآيات القرآنية بمعنى الأهواء والشهوات النفسانية، ومن ذلك ما ورد في قصّة يوسف عليه السلام وزوجة العزيز، فبعد ما جرى من حوادث ومراودات اضطرت زليخا للاعتراف بالحقيقة والشهادة على طهارة يوسف عليه السلام من الخطيئة، وقد ورد هذا الاعتراف في الآية ٥٣ من سورة يوسف:
«وَمَا أُبَرِّءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَحِيمٌ».
فكلمة «نفس» في الآية المذكورة جاءت بمعنى الهوى والشهوة.
وقد ورد في الحديث النبوي المعروف أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال لأصحابه بعد عودتهم من الحرب مع الأعداء:
«مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضُوا الْجِهَادَ الْأصْغَرِ وَبَقِيَ عَلَيْهِمُ الْجِهَادُ الْأكْبَرِ».
فبينما كانت آثار التعب والعطش والجوع وغبار الحرب بادية على سيماء هؤلاء المجاهدين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ما هو الجهاد الأكبر؟
فقال صلى الله عليه و آله:
«الْجِهادُ مَعَ النَّفْسِ»
[٢]. إنّ جهاد النفس يتسع في مساحته ليستوعب جميع عمر الإنسان، وأفضل وقت
[١]. سورة الأنبياء، الآية ٦٤.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١١، الباب ١ من أبواب جهاد النفس، ح ١ و ٩.