الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - توصية هامّة
الإنسان بإمكانها الوصول في معراج الكمال المعنوي إلى مرتبة الرضا عن اللَّه ورضا اللَّه عنها، وفي مقام الرضا هذا تكون من زمرة العباد المخلصين والخاصين وتدخل حينئذٍ الجنّة الإلهيّة الخاصّة.
ونقرأ أيضاً في الآية ٤٢ من سورة الزمر:
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا».
فاللَّه تعالى يقبض روح الإنسان بواسطة الملائكة، ولكن في هذه الآية نُسب فعل التوفي إلى اللَّه تعالى، أي نُسب قبض الأرواح إلى اللَّه.
النتيجة أنّ المراد بمفردة «نفس» في الآيات المذكورة هو روح الإنسان.
٣. الوجدان اليقظ
ونقرأ في الآية ١ و ٢ من سورة القيامة:
«لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ* وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ».
فالنفس في هاتين الآيتين وردت بمعنى الوجدان الحر أو الضمير اليقظ الذي يلوم الإنسان على ما ارتكبه من خطايا.
إنّ الوجدان اليقظ إلى درجة من الأهمية والاعتبار المعنوي بحيث إنّ اللَّه تعالى أقسم به، ومضافاً إلى هاتين الآيتين، نقرأ في قصة إبراهيم عليه السلام أنّ هذا النبي بعد أن حطم الأصنام ووضع الفأس برقبة أكبرها، وعندما عاد قومه إلى المعبد في نهاية احتفالهم وعيدهم، سألوا إبراهيم عليه السلام: «من فعل هذا بآلهتنا؟» قال: «فعله كبيرهم هذا» وأشار إلى الصنم الكبير الذي علّق الفأس برقبته، فشعر هؤلاء القوم بالخجل، لأنّهم إذا اعتبروا أنّ هذه الأصنام غير قادرة حتى عن الدفاع عن نفسها فسوف يواجهون منطق العقل الذي يسألهم: لماذا تعبدون الأصنام التي لا تستطيع عمل أي شيء؟ هنا تحرك وجدانهم واستيقظت ضمائرهم، والقرآن الكريم يعبّر عن هذه