الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - أ) العلاقة بين الحروف المقطّعة والأقسام
المخاطبين أنّ معجزة الإسلام أي القرآن يتشكل من هذه الحروف العربية (حروف ألفباء). وبالرغم من أنّ القرآن الكريم يتشكل من هذه لحروف البسيطة فهو معجزة خالدة لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله، وهذا يشير إلى عظمة الخالق جلّ وعلا، كما رأينا مثل هذا الابداع والروعة في خلق الإنسان.
الإنسان أشرف مخلوقات عالم الوجود، وقد سخّر اللَّه له جميع موجودات العالم بواسطة القدرة التي منحه اللَّه إيّاها وجعلها في خدمته، ولم يكتف هذا الإنسان بتسخير الكرة الأرضية بل توصل إلى أعماق البحار وصعد إلى الكرات السماوية كالقمر، ولكن المواد الأولية التي يتشكل منها هذا المخلوق بسيطة جدّاً.
حيث يتشكل ٣٤ بدنه من الماء (كما أنّ ٣٤ الكرة الأرضية، و ٣٤ الفواكه والخضروات التي تعتبر الغذاء الأصلي للإنسان تتشكل من الماء) والباقي، أي ٢٥% من بدن الإنسان يتشكل من الأمور التالية:
١. مقدار من الكالسيوم الذي ربّما يبلغ مقداره ٢ إلى ٣ كيلو غرام.
٢. مقدار من الحديد، ويبلغ مقدار الحديد في جسم الإنسان بمقدار مسمار متوسط تقريباً.
٣. بعض الدهنيات بمقدار أقل من كيلو غرام.
وهكذا نرى أنّ اللَّه تعالى خلق ذلك المقدار من الماء مع هذه المواد الثلاثة وأبدع منها هذا المخلوق العجيب، وهذه القدرة المذهلة والفن العجيب يختص باللَّه تعالى بحيث يخلق مثل هذا الكائن العجيب من تلك المواد البسيطة.
أجل، فكما أنّ اللَّه تعالى خلق مخلوقاً عجيباً كالإنسان في عالم التكوين من