الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - سكر الدنيا في العصر الحاضر
المراكز المتحللة، ولا ينفع معه نداءات العلماء بالنسبة للعواقب الوخيمة المترتبة على هذا العمل.
كما أنّ بعض البلدان الغربية قد منحت هذه المراكز اللاأخلاقية بعداً قانونياً، ففي مقابل الضرائب التي يدفعونها للحكومة فإنّ الحكومة بدورها تتحرك على مستوى حماية ودعم هذه المراكز والمؤسسات.
أمّا الاسلام فإنّه بالرغم من احترامه لرأي الشعب ولكنّه لا يؤيد الديمقراطية الغربية، ولا يمنحها الشرعية، بل يطلب من العلماء والفقهاء أن يتحركوا على مستوى توعية الناس وإثارة أجواء الفكر والعقلانية في الوعي العام للناس، وفي غير هذه الصورة فإنّ هؤلاء العلماء المقصرين في واجباتهم ومسؤولياتهم سيكونون مورد غضب اللَّه ولعنته [١].
إنّ الإسلام يقبل بآراء الناس في إطار القيم والمثل الأخلاقية والإنسانية، وأمّا إذا تحركوا في خط الانحراف والضلالة وعلى الضد من القيم فلا قيمة لرأيهم.
إنّ مرض الايدز الذي يهدد البشرية في هذا العصر رغم أنّه ناشيء من عوامل مختلفة، ولكن طبقاً للاحصاءات والأرقام المتوفرة فإنّ ٧٥% من المصابين بهذا المرض هم من المتورطين بالانحرافات الجنسية، وأمّا العوامل الأخرى لهذا المرض فتشكل نسبة ٢٥% من هؤلاء المرضى.
وهذه النتيجة المؤسفة إنّما هي بسبب السلوك الخاطيء للمصابين بهذا المرض، وهكذا حال الأشخاص الذين يتبعون الديمقراطية الغربية ويهتمون فقط بكسب آراء الناس لإحراز الأغلبية، فإنّهم في الحقيقة يقطعون جذورهم بأيديهم ويخربون بيوتهم بضيق افقهم وضحالة تفكيرهم.
[١]. بحار الأنوار، ج ١٠٥، ص ١٥.