الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - الإمام علي عليه السلام والرشوة!
ولا من أهل الصدقة والزكاة وهذه الأمور المالية محرّمة على بني هاشم.
وعندما رأى الأشعث موقف الإمام الصارم والقاطع، ملكته الحيرة،
فَقَالَ: «لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ، وَ لكِنَّهَا هَدِيَّةٌ».
[وكان هذا نوعاً من الحيل الشرعية المتداولة بينهم ومع الأسف نتداوله اليوم تحت عنوان: الهدية، الإنعام، وحق الحساب وأمثال ذلك].
وكان الإمام علي عليه السلام يعرف الأشعث ووجهه المتلون بآلاف الألوان ويعرف نيّته الخبيثة، يقول الإمام عليه السلام:
«فَقُلْتُ: هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ! أَعَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي؟ أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُوجِنَّةٍ، أَمْ تَهْجُرُ؟».
يعني أنّك جئتني في منتصف الليل بإناء من الحلوى وتريد أن تخدع علياً ويحكم لصالحك بالظلم والجور غداً، يا أيّها الأشعث قستني بنفسك! دعني أعرفك نفسك، فهذه الحلوى أمر سهل فإنّها معجون بماء فم الحية «يعني السم» [وإن كان له ظاهرها جذاب ولكن في باطنها سمٌ قاتل كالحية.].
والآن هل نرى حالياً مثل هذه الحكومة التي تتحرك من وقع الأمانة والنزاهة إلى هذه الدرجة العالية، أم نرى المسؤولين والذين يمسكون بقرار السلطة في العالم يبيعون كل شيء ويهدرون كل إمكانات البلد والشرف والحيثية في مقابل امرأة فاحشة؟ فأين هذا من ذلك؟
أجل! إنّ الإيمان بالمعاد له هذه الآثار والمعطيات العظيمة، فلو امتد الإيمان بالمعاد إلى تفاصيل المجتمع، وسادت ثقافة الاعتقاد بالآخرة في أجواء هذا المجتمع، فلا يبقى أثر للرشوة والتمييز والظلم والجور، وتنتهي جميع أشكال النزاعات والخصومات وسحق حقوق الآخرين وأمثال ذلك.
وبعد أن انتهى الإمام عليه السلام من بيان هاتين القصتين العجيبتين قال عبارة رائعة