الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - المحور الأوّل ما أقسم به اللَّه تعالى
الكرة المضيئة، وقد أزاح علماء الفلك ومن خلال مطالعاتهم ودراساتهم للشمس، الستار عن الكثير من أسرارها، وبدورنا لو تأملنا في ظواهر عالم الوجود من موقع التدبر والعمق فسوف تنكشف لنا أسرار جديدة من عجائب الخلقة.
آثار وأسرار ضوء الشمس:
«الضحى» وهو الأمر الثاني الذي يقسم به اللَّه تعالى في سورة الشمس، وقد ذكر المفسّرون لهذه الكلمة معنيين:
١. الضحى: يعني مطلق النور، سواءً النور الموجود في بداية النهار أم في وسطه.
٢. الضحى: يعني النور في أول النهار، ومن هنا سمّي الهَدي في الحج ب «أضحية» حيث تذبح الشاة في أول نهار عيد الأضحى، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى يقسم بضياء الشمس في أول النهار أو بمطلق ضياء الشمس.
على أيّة حال فللشمس وضيائها آثار وبركات كثيرة، ونشير هنا إلى جملة منها:
١. إرتباط جميع المخلوقات الحيّة بالشمس!
فلو لم تكن حرارة الشمس وضياؤها فلا يتمكن أي موجود حي من إدامة حياته، ولا تقع ظاهرة هبوب الرياح ولا هطول الأمطار، فلا ماء، ولا نار، و لا أي شيء آخر. والواقع أننا إذا أردنا إيجاد مثل هذه الحرارة فكم سيكلّفنا ذلك؟ لقد توصل العلماء إلى هذه النتيجة، وهي أنّ البشرية لو أنفقت جميع ما لديها من أموال وإمكانات لإنتاج طاقة تكفي حاجة الأرض فإنّ ذلك لا يكفي سوى لإنتاج واحد بالمليون من حرارة الشمس.
ولكن اللَّه تعالى وهب كل هذه النعم والمواهب للإنسان مجاناً، بحيث ينتفع بها الفقير والغني، الكبير والصغير، الشيخ والشاب، ولكنّهم لا يعرفون قدر هذه النعمة العظيمة ولا يشكرون خالقها.