الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - البدعة الخاصّة والعامّة
إلى خمسة أقسام: البدعة المحرمة، البدعة الواجبة، البدعة المكروهة: البدعة المستحبة، البدعة المباحة، وضرب مثالًا لكل واحد منها مع شرحها وبيان تفاصيلها، في حين أنّ البدعة التي بمعنى (إدخال ما ليس من الدين في الدين) ليس لها أكثر من حكم واحد وهو الحرمة، ولا يمكن تقسيمها إلى أقسام أربعة أخرى، (واجب ومستحب ومكروه ومباح).
وعلى هذا الأساس فالبدعة الخاصّة حرام، والمقصود من البدعة الواردة في المعارف والأحكام الدينية هو هذا القسم منها.
وأمّا المقصود من البدعة العامّة، فهي كل نوع من الإبداع الفكري والعلمي والأدبي والصناعي، الاقتصادي، النظامي، الاجتماعي، الطبي وأمثال ذلك من العلوم والفنون المختلفة، ولا أحد يعتقد بحرمة هذا النوع من البدعة والإبداع، لأنّ ترقي العلوم وتطور المعارف البشرية يتوقف على هذه الإبداعات، فالبلدان المتطورة هي البلدان التي تعيش كمّاً هائلًا من هذه الإبداعات في المجالات العلمية المختلفة ويتحرك الخبراء والعلماء في تلك البلدان على مستوى اكتشاف واختراع الوسائل والأجهزة المختلفة كل يوم، ومن هنا عندما يبتكر علماؤنا الشبّان ابتكاراً علمياً جديداً فنشعر بالفرح الشديد يستولي على كل وجودنا.
وعملية الإبداع هذه ربّما تمتد إلى المسائل الدينية أيضاً، ولكن لا ينبغي أن ننسب ذلك إلى دين اللَّه تعالى، وحينئذٍ لا إشكال فيه، إنّ مسجد النبي في المدينة المنورة عندما بناه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يكن سوى أربعة جدران بارتفاع قامة الإنسان فلا سقف ولا عمود ولا اسطوانة ولا فراش ولا مكان للوضوء، ولا مكان للتطهير، ولا يوجد فيه أجهزة التبريد والتدفئة، وليس هناك أقفاص ورفوف للقرآن، ولا أحجاز مرمر، ولا أبواب مرصعة وجميلة، ولا مآذن عالية، ولا قبة خضراء، ولا ساعة، ولا سماعة ولا أي شي آخر ممّا هو متوفر الآن، وبعد عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وعصر الأئمّة عليهم السلام وبعد الأعصار الأخرى إلى زماننا هذا فإنّ هذا المسجد يشهد