الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - لماذا القسم بالليل والنهار؟
والنهار؟ وبعبارة اخرى: ما هو المقسم له، ومن أجل أي شيء أقسم اللَّه تعالى بهاتين النعمتين؟
الجواب: إنّ المقسم له يتبيّن في الآية الشريفة «مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى» فالقسمان المذكوران لتقرير وتوكيد هذه الحقيقة الواردة في هذه الآية الشريفة، وتوضيح ذلك: إنّ «الضحى» بمنزلة «الوحي الإلهي» و «الليل» بمنزلة «القطع المؤقت للوحي، لأنّ الليل يقطع النهار بصورة مؤقتة حتى يطلع النهار بعده مرّة ثانية، وكما أنّ الليل والنهار أو بعبارة اخرى: الضحى وانقطاعه بصورة مؤقتة يعتبران من النعم الإلهيّة، فإنّ الوحي الإلهي والقطع المؤقت له أيضاً من النعم الإلهيّة الكبيرة.
وبذلك يكون معنى الآية، قسماً بالنهار عندما ترتفع الشمس ويسود ضوؤه جميع أرجاء المعمورة، وقسماً بالليل عندما يسود ظلامه جميع الأماكن، أننا وخلافاً لما يقوله المشركون والأعداء، لم نتركك ولم نغضب عليك، بل إنّ قطع الوحي الإلهي في مدّة قصيرة من أجل مصلحة وحكمة، وهذا الأمر فيه نفع لك وللمسلمين.
«وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى».
وقد ذكر المفسّرون معنيين لهذه الآية الشريفة:
أ) إنّ اللَّه تعالى قد أنعم على نبيّه الكريم صلى الله عليه و آله بنعم كثيرة، فقد كان يتيماً فآواه، وضالًا فهداه، وفقيراً فأغناه (وسيأتي شرح هذه النعم في البحوث اللاحقة)، ولكنّ النعم الاخروية المعدّة للنبي أعظم وأعلى من ذلك بكثير.
ب) «الآخرة» في هذه الآية ليست بمعنى اليوم الآخر، بل يقصد بها المقطع الأخير من عمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، كما أنّ كلمة «الاولى» لا تعني الحياة في الدنيا، بل بمعنى المقطع الأوّل من عمر النبي صلى الله عليه و آله، وطبقاً لهذا الاحتمال فإنّ النصف الثاني من عمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله (عندما جاء إلى المدينة وأقام الحكومة الإسلامية وثبّت أركان الإسلام وانتصر على أعدائه المشركين ودخل الناس أفواجاً إلى الإسلام). كان