الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - الحكمة في الانقطاع المؤقت للوحي
أ) من أجل أن يفهم الجميع أنّ النبي صلى الله عليه و آله لا يقول شيئاً من آيات القرآن من عنده، بل هذه الآيات كلام اللَّه وقد أرسلها اللَّه إلى نبيّه بواسطة الوحي، وأيضاً لإيصاد الباب على بعض المشركين الذين كانوا يعترضون على الوحي والقرآن بحجج واهية، من قبيل قولهم: لماذا لم ينزل القرآن مرّة واحدة للناس؟ والجواب عن هذا السؤال يتبيّن من خلال انقطاع الوحي، ليعلم الناس أنّه ما لم ينزل شيء على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فإنّه لا يستطيع أن يتحدّث بالقرآن من عنده.
ب) جاءت جماعة من علماء اليهود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وطرحوا أسئلة متعددة، ومن تلك الأسئلة سؤالان تاريخيان، وسؤال علمي فلسفي، والأسئلة كالتالي:
١. ما هي حقيقة الروح؟
٢. من هو ذو القرنين؟ وما كانت قصته؟
٣. من هم أصحاب الكهف؟ وماذا كانت عاقبتهم؟
إنّ الإجابة عن هذه الأسئلة تختزن أهمية بالغة، لأنّ مثل هذه الحوادث وقعت بعد نزول التوراة والانجيل ولم يكن لها أثر في ذينك الكتابين.
وطبقاً للروايات فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعدهم يوم الغد للإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة دون أن يقول: إن شاء اللَّه، ولهذا قطع اللَّه الوحي عن رسوله صلى الله عليه و آله مدّة ١٥ إلى ٤٠ يوماً لتركه قول إن شاء اللَّه، لإفهام المسلمين أنّ جميع الامور متعلقة بمشيئة اللَّه وإرادته، فلو لمتتعلق الإرادة الإلهية بشيء فإنّ ذلك الشيء لايتحقّق في الواقع الخارجي.
ونستوحي من هذه المسألة أنّه ينبغي لنا التوجّه إلى اللَّه تعالى فقط والطلب منه ولا نرى لأنفسنا شيئاً وعملًا مستقلًا، ومن هنا يتبيّن الخطأ السائد في الخطوط الجويّة للجمهورية الإسلامية في ايران، فعندما تريد الطائرة النزول على مدرج المطار يقال للمسافرين في الطائرة بعد تقديم الشكر لهم إنّ الطائرة ستهبط في طهران أو في العواصم الاخرى بعد عدّة دقائق بسلام، بدون قول إن شاء اللَّه، ولكن سمعت أنّه في