الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - الغاية من القسم بالسماء والنجوم اللامعة
مسافة قليلة، فنراه بهذا الحجم الكبير.
ومن بين هذه التفاسير الأربعة فإنّ التفسير الأوّل ينسجم أكثر مع سياق الآيات الشريفة، ويتضمن أيضاً الاحتمالات الثلاثة الاخرى، مضافاً إلى أنّه يشمل كلّ نجمة مضيئة.
الغاية من القسم بالسماء والنجوم اللامعة:
إنّ هذين القسمين في هذه السورة، يدفعان الإنسان باتجاه التفكير والتدبّر في عظمة السماء وما فيها من نجوم وكواكب ومنظومات شمسية، وخاصة بعد أن يملك الإنسان معرفة إجمالية بالكشوفات العلمية والفلكية عن مجاهيل السماء والنجوم الزاهرة فيها، ومثل هذا التفكير له قيمة في معارفنا الدينية والمفاهيم الإسلامية، إلى درجة أنّ التفكر يعتبر من أرقى أنواع العبادة، وأنّ ساعة من التفكر في أمر الخلق وعظمة الكائنات ودقّة الصنع أفضل من سنوات من العبادة بدون فكر وتدبّر، كما ورد في النصوص الشريفة.
وأحد العبادات المهمّة، صلاة الليل، والتي يأتي بها الإنسان المؤمن بعد منتصف الليل وخاصة عند السحر من ليالي شهر رمضان المبارك، وبالإمكان الاستفادة من هذه الفرصة للإتيان بهذه العبادة المهمّة وهذه الصلاة فيما تورثه من نورانية عجيبة وروحانية خاصّة، وفيما تدفع الإنسان في مسير الإيمان والخلوص والقرب إلى اللَّه، وقد ورد في آداب صلاة الليل أنّ المؤمن عندما ينهض من فراشه ويريد أن يتوضأ فإنه يستحبّ أن يتوجه إلى فضاء مفتوح ويقف تحت السماء وينظر إليها ويقرأ هذه الآيات:
«إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لّاُولِى الْأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ