الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - من هو الكريم؟
الإلهيين، كما في الآية ١٧ من سورة الدخان، وأحياناً قد تطلق هذه الصفة على كتاب ورسالة من شخص مهم ومحترم، كما يذكر القرآن في الآية التي تتحدّث عن بلقيس ملكة اليمن عندما استلمت رسالة سليمان عليه السلام فقالت: «أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ» [١].
الخلاصة أنّ هذه الصفة تستعمل في موارد متعددة، فيوصف بها اللَّه تعالى، الملائكة، الأنبياء، كتب الأنبياء، ومن المناسب التعرف على معنى هذه الكلمة المهمّة.
ورد في كتب المؤرّخين أنّ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام الذي كان يعرف بكريم أهل البيت عليهم السلام، عندما سئل عن معنى كلمة كريم، قال:
١.
«الْابْتِداءُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ».
فالكريم عندما يرى آثار وعلائم الحاجة بادية على سيماء الشخص، فلا يمهله لكي يسأله حاجته أو يطلب منه المعونة، فقبل أن يطلب هذا الشخص شيئاً منه فإنّه يتحرّك على مستوى قضاء حاجته ورفع مشكلته، وهذا العمل ذو قيمة حتى وإن كان بعد طلب الفقير والمحتاج، ومن هنا كان اللَّه تعالى، الملائكة، الأنبياء كرماء، ونحن أيضاً ينبغي علينا أن نكون كذلك لكي يشملنا اللَّه تعالى بلطفه وعنايته وكرمه.
٢.
«وَ إِطْعامُ الطَّعامِ فِي الْمَحَلِّ» [٢].
وقد نستوحي من هذه الجملة معنيين:
١. أن يطعم الشخص الفقراء والمحتاجين في محلّه وداره الواقعي، لا أن يدعو الأثرياء والأغنياء إلى مائدته ويقوم بإطعام من لا يستحق ولا يحتاج إليه، وهذا الأمر هو الذي اعترض عليه إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما دعا واليه على البصرة عثمان بن حنيف أشراف البصرة لضيافته، وطبقاً لهذا المعنى فإنّ إطعام
[١]. سورة النمل، الآية ٢٩.
[٢]. ميزان الحكمة، باب ٣٤٧٠، ح ١٧٤٩٤.