الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - تفسير الخلق العظيم
الجواب: إذا كان القلم بأيدٍ أمينة ويسطر على الورق كلمات مفيدة وبنّاءة وينتج كتباً تعمل على ترشيد عقول الناس والأخذ بأيديهم إلى الفضيلة والأخلاق والقيم في أجواء المجتمع البشري، فإنّ أخلاق الناس في ذلك المجتمع وبسبب مطالعتهم لهذه الكتب، سيتحركون في خط الخير والعمل الصالح والقيم الإنسانية، وإذا كان القلم بيدٍ فاسدة فإنّه يكتب كتباً ضالة ويسطر كلمات فاسدة، ولا شك في أنّه يؤدي بالتالي إلى إفساد أخلاق الناس وإثارة كوامن الحقد والأنانية ويكرس الجهل والخرافة في أذهان الناس وفي نفوسهم، وبعبارة أخرى فإنّ الخلق الحسن نتيجة للأقلام السليمة، والرذائل الأخلاقية تعتبر ثمرة للأقلام الفاسدة والمنحرفة.
تفسير الخلق العظيم:
ما هو «الخلق العظيم» الذي أقسم اللَّه تعالى من أجله تلك الأقسام المهمّة؟
في مقام الجواب عن هذا السؤال ذكر المفسّرون تفاسير مختلفة وقد جمعها العلّامة الطبرسي رحمه الله [١] في «مجمع البيان» ومن ذلك:
أ) «خُلُق» بمعنى الدين والمذهب، أي قسماً بالقلم وما يكتب به أنّك صاحب دين عظيم.
ب) الخلق العظيم يعني الأخلاق الإسلامية. أي: أيّها النبي إنّ الأخلاق الإسلامية التي تبلّغها إلى الناس، هي أخلاق سامية وتتضمن قيم عالية ومصيرية.
ج) الخلق العظيم بمعنى مَن يملك في نفسه الصفات والخصوصيات التالية:
الاستقامة، الجود والكرم، تدبير الأمور على أساس من العقل والرفق والمداراة، تحمل الصعوبات ومواجهة التحديات في سبيل الدعوة إلى اللَّه، العفو والصفح عن
[١]. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٨٦.