الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - بأي الأمور نفكر؟
«التفكّر» في كلمات أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
وأرى من المناسب هنا، ومن أجل إتمام هذا الموضوع، استعراض بعض الأحاديث القصار الواردة عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
١.
«لا عِبادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ» [١].
أي أنّ الإنسان لو جلس مدّة ساعة في مقابل (نملة) وتأمل في صنعها وخلقها والأسرار الكامنة في بدنها الصغير الضعيف لرأى أنّ هذه النملة على صغرها استجمعت في كيانها جميع ما يحتاج إليه الكائن الحي، وبهذا التأمل يحلّق الإنسان في آفاق العبادة والمعنوية.
٢.
«التَّفَكُّرُ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عِبادَةُ الْمُخْلَصينَ» [٢].
فليست عبادة هؤلاء المخلَصين تقتصر على الصوم والصلاة وغيرهما من العبادات، بل هم يتواصلون مع ظواهر عالم الوجود من موقع التفكّر والتأمل في دقائق وتفاصيل الظواهر والمخلوقات العجيبة.
٣.
«التَّفَكُّرُ في آلاءِ اللَّهِ نِعْمَ الْعِبادَةِ» [٣].
نسأل اللَّه تعالى أن يوفقنا للتفكّر والتأمل في عجائب عالم الخلقة، فكلما تفكّر الإنسان أكثر ازداد عشقاً للَّهتعالى ومعرفة به، وكلما ازداد عشق الإنسان للذات المقدّسة تحرك فيخط العبادة والخضوع والخشوع أكثر.
تفسير أقسام القرآن في كلمات علماء الإسلام
لقد سعى علماء الشيعة وأهل السنّة وقبل عدّة قرون إلى جمع أقسام القرآن ودراستها، وقد ألّف بعضهم كتاباً حول هذا الموضوع، وعليه فإنّ موضوعنا في هذا
[١]. ميزان الحكمة، باب ٣٢٥٣، ح ١٦٢٢٠.
[٢]. المصدر السابق، ح ١٦٢١٦.
[٣]. المصدر السابق، ح ١٦٢١٥.