الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - د) تهمة الشاعر!
نختار لك أفضل وأجمل نساء العرب، وهكذا نرى أنّ المقام والثروة تعدّ أهم عناصر الحياة لدى أتباع الدنيا، بحيث إنّهم لا يمتنعون من ارتكاب أية جريمة في هذا السبيل، والشخص الذي يرفض هذه الأمور ولا يهتم لهذه الامتيازات، فهو في نظرهم إنسان مجنون لا عقل له.
فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«وَلكِنْ يُعْطُوني كَلِمَةً يَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَيُدينُ لَهُمْ بِهَا الْعَجَمُ».
فقال أحد المشركين، والظاهر أنّه أبوسفيان:
«نعم، و عشر كلمات»
، أي نحن مستعدون لنعطيك عشر كلمات بدلًا من كلمة واحدة.
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«تَشْهَدُونَ أن لاإِلهَ إِلّا اللَّهُ وَأَنّي رَسُولُ اللَّهِ».
فنظر المشركون بعضهم إلى بعض وقالوا: إنّ خصامنا ونزاعنا على هذه الكلمة، فنحن لسنا بتاركي آلهتنا، وأنت تريد منّا ترك ٣٦٠ صنماً ونعبد إلهاً واحداً غير مرئي! [١].
أجل! إنّ المشركين وعبّاد الأوثان يعتبرون الأشخاص الذين لا يعتقدون بأفكارهم ولا يسيرون في خط الباطل مثلهم، ولا يأكلون الخبز بسعر اليوم أنّهم مجانين، في حين أنّ التاريخ يقرر بوضوح هذه الحقيقة الحاسمة، وهي أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم يستسلم لإغراءاتهم الدنيوية ولم يرضخ للإمتيازات المادية، ولم يهتز للوعود البراقة، بل أعرض عن كل هذه الأمور في سبيل نيل رضا اللَّه تعالى والتقرب إليه.
الغاية من الإتهام بالسحر:
بما أنّ كلام النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وبخاصّة عندما يتلو آيات من القرآن الكريم، له أثر عجيب في نفوس المستمعين، وكل من كان ينصت إلى كلامه يشعر بجاذبية غريبة تشدّه إلى النبي والإسلام، بحيث يجد في نفسه استعداداً للجلوس والاذعان
[١]. بحار الأنوار، ج ١٨، ص ١٨٢.