الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - شرح وتفسير الأقسام الثلاثة
النار، وقد كان في ذلك الزمان في الجزيرة العربية قطعتان من الخشب الخاص تعمل عمل هذا الحجر وقطعة الحديد، ويقال لهما «قدح». وأحياناً يصدر الشرر من احتكاك أقدام الخيل بأحجار الصحراء، وقد أقسم اللَّه تعالى بذلك الشرر المتطاير من تحت أقدام هذه الخيل.
«فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً»؛ قسم بالخيل التي أغارت في الصباح الباكر على الأعداء.
وهذه الآية إشارة إلى الجنود الذين كانوا تحت إمرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث هجموا بأمر من الإمام مع طلوع الفجر الصادق على الأعداء وانتصروا عليهم.
«فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً».
وكأنّ اللَّه تعالى في هاتين الآيتين أقسم أيضاً بالغبار الناشيء من أقدام هذه الخيل المسرعة في ميادين القتال، وهذا يشير إلى ذروة أهميّة الجهاد والمجاهدين، بحيث إنّ اللَّه تعالى ومن أجل بيان قيمة الجهاد العظيمة، فإنّه أقسم حتى بالمسائل الصغيرة جدّاً التي تخصّ الجهاد، ولهذا ينبغي على المجاهدين أن يعرفوا قدرهم ومنزلتهم.
إنّ الأقسام الثلاثة المذكوة هي في واقعها أقسام بالجهاد وخيل المجاهدين، والشرر المتطاير من أقدام خيل المجاهدين الذين يتحركون بسرعة إلى ميدان القتال .. الأشخاص الذين هجموا على الأعداء والمشركين عند طلوع الفجر في سبيل اللَّه وطلباً لرضاه، وكل هذه الأمور بما أنّها تتحرك في خط الجهاد الإسلامي فلها قيمة واعتبار ولياقة للقسم بها، ويريد اللَّه تعالى بهذه الأقسام الثلاثة إلفات نظرنا إلى الجهاد ومكانته الرفيعة في مجمل التعاليم الإسلامية وقيمته السامية، حتى لا يبتعد المسلمون في المجالات العسكرية، الثقافية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية وسائر الجوانب الأخرى عن الجهاد ومقاومة أعداء الإسلام وقوى الشر والضلالة ولا يحرموا أنفسهم من هذا الخير العظيم، وليحصلوا على بركات ومعطيات الجهاد من خلال مواجهة قوى الانحراف والشر ولا يحرموا أنفسهم من ثمار هذه