الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٤ فلسفة الأقسام الإلهيّة
الأمور أو حكم من الأحكام الشرعية فإنّه يقرنه بالقسم، وهذا نوع من فصاحة البيان ونمط من البلاغة في الخطاب، فالمتكلّم مضافاً إلى بيانه وحكمه بوجوب أمر معين، فإنّه يبيّن للمخاطب بذلك القسم أهميّة هذا الأمر أو الحكم.
مثلًا عندما يريد اللَّه تعالى بيان أهميّة تهذيب النفس ومجاهدة الأهواء والنوازع النفسانية ويريد إفهام الإنسان بهذه الحقيقة حتى لا يقع في شراك الأهواء ولا ينزلق في منزلقات الخطيئة، وبالتالي لا ينسلخ من حقيقة الإنسانية، فنلاحظ أنّ القرآن الكريم استعرض بيان هذه الحقيقة بتقديم أقسام متعددة، كالقسم بالشمس وأشعتها وعظمتها، والقسم بالقمر وأنواره الساطعة، والقسم بالليل وظلمته الوادعة، والقسم بضياء الصباح وبهجته، والقسم بخالق روح الإنسان ونفسه و ... أنّ أهل النجاة والفلاح يوم القيامة هم الأشخاص الذين يسلكون في حياتهم مسلك تهذيب النفس وتصفيتها من الشوائب والرذائل ويتحركون في خط المسؤولية والعبودية والانفتاح على اللَّه. أجل، إنّ اللَّه تعالى ومن أجل بيان أهميّة وعظمة جهاد النفس أقسم أحد عشر مرّة لتأكيد هذا الموضوع.
وفي مورد آخر ومن أجل إلفات نظر الإنسان لأهميّة القلم وأنّ هذه الأداة الصغيرة والبسيطة بإمكانها أن تعمل على ازدهار حضارة مجتمع بشري أو تخريبها ومحوها، فإنّه يقسم بالقلم وبالكتابة التي يكتبها الإنسان بواسطة القلم.
ومن هنا فإنّ إحدى الحِكم والغايات للأقسام الإلهيّة في القرآن الكريم، بيان درجة أهميّة الشيء الذي يقع متعلقاً للقسم.
ب) الحكمة الأخرى في الأقسام الإلهيّة بيان أهميّة وقيمة الموجودات والكائنات التي وقعت مورد القسم، مثلًا، اللَّه تعالى في المثال المذكور آنفاً يريد من جهة، بيان أهميّة جهاد النفس، ومن جهة أخرى، يحث الإنسان على التفكر في عظمة هذه المخلوقات: الشمس والقمر، والليل والنهار، وعظمة السماوات وارتفاعها