الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - العلاقة بين الأقسام الثلاثة
أقسم بالقمر، والسحر، وبضياء الصبح، والسؤال هو: ما هي العلاقة بين هذه الأقسام الثلاثة؟
الجواب: إنّ اللَّه تعالى جمع في هذه الأقسام الثلاثة بين نظام النور والظلمة، فالقمر مظهر من نور، وكذلك الصبح فيما يعكس من أنوار وأشعة الشمس، والليل مظهر ومثال للظلمة، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى قد أقسم في هذه الآيات بنظام النور والظلمة، أي أقسم بهاتين النعمتين العظيمتين، لأنّه لولا وجود الظلمة لما عرف الإنسان النور، ولولا ظلمة الليل، فسوف لا تترتب آثار ومعطيات النهار في واقع الحياة.
إنّ اللَّه تعالى أكد في العديد من آياته على ضرورة النور والظلمة في حياة الإنسان وتعكس الآيات ٧١ إلى ٧٣ من سورة القصص هذه الحقيقة بعبارات رائعة وجذابة:
«قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ* وَمِنْ رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».
وعندما يقول تعالى: «... وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» يتبيّن أنّ كلّاً من النور والظلمة يعدّ نعمة في حدّ ذاتها تستحق الشكر والتقدير.
والملفت للنظر أنّ اللَّه تعالى قسّم هاتين النعمتين على جميع أنحاء الكرة الأرضية بشكل متساوٍ وعادل، أي أنّ جميع الناس في شتى أنحاء الكرة الأرضية يعيشون في السنة ٦ أشهر من النهار وستة أشهر من الليل، رغم أنّ الأيّام والليالي تختلف في فصول السنة من حيث المدّة والوقت، مثلًا في النقطة ٩٠ درجة من القطب يبلغ النهار ستة أشهر والليل ستة أشهر، وإذا توجهنا إلى الجنوب منها ووصلنا إلى نقطة ٦٧ درجة (يعني نقطة ٩٠ إلى ٦٧ درجة)، فإنّ مقدار الليل والنهار