الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - لماذا كل هذه الأقسام؟
الظلمات الثلاث من قطرة ماء تسمّى «نطفة» «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ».
إنّ جميع الرسامين مهما اتوا من مهارة ودقّة في الإبداع فإنّهم لا يستطيعون رسم لوحة وصورة على الماء، بل ينبغي أن تكون لديهم خشبة أو قطعة من الورق، أو الفلز أو الحجر، أو الخشب وأمثال ذلك، ليرسموا ما يريدون، مضافاً إلى أنّهم يحتاجون إلى النور الكافي، فلا يمكنهم عمل أي شيء فني من الرسم أو النحت في أجواء الظلام الدامس.
ولكنّ الرسام الأعظم ونحّاة عالم الوجود، نحت على قطرة ماء، وبدون الاستفادة من نور بل في ظلام مطلق وظلمات ثلاث، أعظم وأجمل الصور والتماثيل. أجل، لقد نحت أجمل ما في عالم الخلقة على الماء، وكان هذا النحت ثابتاً ودائمياً، ألا يستحق مثل هذا الصانع والخالق أن يقال له تبارك اللَّه؟
لماذا كل هذه الأقسام؟
سؤال: بعد أن تبيّن معنى الأقسام الثلاثة ومصاديقها نشير الآن إلى بعض خفايا وزوايا أهمية مضامين هذه الأقسام، وينبغي أن نرى لأجل أي شيء ومن أجل أي موضوع مهم دعانا اللَّه للتأمل فيه وأقسم به؟
الجواب: إنّ الآية الشريفة التالية تجيب عن هذا السؤال:
«لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ»؛ أي، أقسم بمدينة مكّة المكرمة التي جعلها اللَّه مأوى للعالمين ورحمة لعباده، وأقسم بالنبي إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام وأقسم بالنبي آدم عليه السلام وذريته أننا خلقنا الإنسان في حالات التعب والألم والمشقّة في واقع الحياة.
كلمة «كبد» في الأصل تعني مرضاً خاصّاً يصيب الإنسان ثم يسري إلى كبده، ولكن بعد ذلك اطلقت على كل ألمٍ، والمقصود أنّه: أيّها الناس إذا كنتم تتصورون أنّ