الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ٢ القسم بغير اللَّه
٣. يقول عبدالرحمن بن أبيعبداللَّه:
«سَأَلْتَ أَباعَبْدِاللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلِ حَلَفَ أَنْ يَنْحَرَ وَلَدَهُ؟ قالَ: ذلِكَ مِنْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ» [١].
ويحتمل في معنى جملة «حلف أن ينحر ولده» احتمالان:
أ) إنّ هذا الشخص أقسَم أن يذبح ولده، فما حكم مثل هذا القسم؟ هل يجب العمل به؟ وطبقاً لهذا الاحتمال فإنّ الرواية لا ترتبط بما نحن فيه.
ب) إنّ هذا الشخص يسأل عن أنّه حلف أن يذبح ولده إذا ارتكب عمل معين، بمعنى أنّه أقسَم بهذا القَسم للتأكيد على عدم ارتكابه العمل الفلاني، وأنّه إذا أتى به فإنّه ينحر ولده، فالمقصود هو التأكيد الكبير على التزامه وشدّة اهتمامه باجتناب ذلك العمل والظاهر أنّ الاحتمال الثاني هو المتعين، وفي هذه الصورة فمضمون الرواية يرتبط بما نحن فيه، وطبقاً لهذه الرواية فالإمام الصادق عليه السلام قرر عدم جواز مثل هذا القسم.
وقد ورد عدم جواز القسم بغير اسم اللَّه في مصادر أهل السنّة أيضاً منها: الحديث النبوي الذي نقله البيهقي، يقول:
«مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» [٢].
النتيجة المستقاة من هذه الرواية المذكورة، وفي روايات أخرى لم نذكرها رعاية للاختصار، أنّه لا يجوز القسم بغير الذات المقدّسة.
ومن جهة أخرى نقرأ في بعض الروايات أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام أقسموا بغير اسم اللَّه، على سبيل المثال نقرأ في نهج البلاغة في عشرة موارد أنّ الإمام عليّاً عليه السلام أقسم بنفسه، مثلًا في خطبة ٥٦ من نهج البلاغة يقول الإمام عليه السلام مخاطباً أصحابه
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، كتاب الأيمان، باب ١٥، ح ٥.
[٢]. السنن الكبرى، ج ١٠، ص ٢٩.