الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
الإيمان والعمل الصالح، دعامتان لمرتبة أحسن تقويم:
إن اللَّه تعالى يقرر أنّ جميع أفراد البشر يتحركون باتجاه منحدر القوس النزولي وإلى مرتبة أسفل السافلين، ويستثني منهم من كان يملك عنصرين مهمين من عناصر الحياة المعنوية، أي الإيمان والعمل الصالح [١].
وهذه الطائفة من الناس تعيش السعادة وتحلّق في فضاء مرتبة أحسن تقويم وتستمر في سيرها الآفاقي في قوس الصعود وتقتبس من أنوار هذه المرتبة وبركاتها، وجملة «امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» وردت في القرآن الكريم في موارد كثيرة، وربّما يتجاوز عدد الموارد في القرآن أكثر من ٦٠ آية تتضمن هذه الجملة، وكثير من هذه الآيات تختزن معياراً مهمّاً في واقع الحياة والإنسان، وعلى سبيل المثال نستعرض هنا عدّة نماذج منها:
١. يصرّح تبارك وتعالى في سورة العصر بأنّ جميع أفراد البشر يعيشون في خسر وضرر، ثم يستثني منهم الأشخاص الذين يتحلون بالإيمان والعمل الصالح ويدعون الآخرين إلى المعروف، حيث يقول سبحانه: «إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» [٢]. وطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ معيار الخروج من حالة الخسران هو أن يتحلى الإنسان بالإيمان والعمل الصالح.
٢. يصرّح تبارك وتعالى في الآية ٥٥ من سورة النور، بأنّ الحكومة العالمية ستكون من نصيب المؤمنين الذين يتحركون في واقعهم الفردي والاجتماعي من موقع العمل الصالح حيث يقول سبحانه:
«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا
[١]. كما يستفاد ذلك من سورة العصر.
[٢]. سورة العصر، الآية ٢ و ٣.