الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
إلى ٢٩ من سورة الفرقان:
«وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ».
وعندما يقال: إنّ الشخص الفلاني يعض يديه أسفاً على ما فعل، فإنّ هذا الكلام يعبر عن شدّة حزنه وألمه على ما صدر منه، والآن لابدّ أن نفكّر في عمق المصيبة التي حلّت بهذا الإنسان الظالم بحيث إنّه أخذ يعض على يديه أسفاً وحزناً وندماً؟
الجواب عن هذا السؤال تقرره الآية الشريفة في سياقها وتقول على لسان هذا الظالم:
«يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا».
فهذا الظالم يعيش الندم الشديد يوم القيامة على عدم اتباعه للرسول الإلهي وعلى ما أسرف على نفسه وعلى ما قام به من هدم جميع جسور التوبة والإنابة إلى اللَّه، فهو يتحسر على قطع جميع روابطه وعلاقاته من النبي والدين والقيم، إنّ قطع الارتباط مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هو نتيجة متوقعة لاختيار الرفيق السيء، ولهذا السبب يقول بمنتهى التحسر والألم:
«يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا».
أي ليتني لم أصادق ذلك الشخص الذي فتح أمامي باب الخطيئة وارتكاب الذنوب وأوصد أمامي أبواب الهُدى والفلاح، وليتني لم اصادق ذلك الشخص الذي أظلّني عن ذكر اللَّه وجعلني قرين الشيطان، ولكن هذا التأوه والتحسر لا ينفع شيئاً يوم الحسرة، بل ينبغي على الإنسان أن يفكر في هذا المصير المؤلم في هذه الدنيا ويتحرك على مستوى جبران الخلل وإصلاح القصور في حركة الحياة والواقع.
شأن نزول الآيات الشريفة:
يذكر أنّ «عقبة» كان من الأثرياء في المدينة، وكان إنساناً يملك سريرة حسنة،