الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - تفاسير أخرى للفجر
وحجب الظلام الذي ساد آفاق العالم البشري في الجاهلية، ونقرأ في زيارة وارث فيما يخصّ الإمام الحسين عليه السلام:
«أَشْهَدُ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْاصْلابِ الشَّامِخَةِ، وَالْارْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلَيَّةُ بِانْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها» [١].
النتيجة أنّ الجاهلية قبل الإسلام كانت بمنزلة الستار المظلم والحجاب القاتم الذي شمل البشرية جمعاء، ولكنّ نور البعثة النبوية والرسالة السماوية شقّ هذا الحجاب ومزّق هذا الستار فأشرقت من خلاله شمس الإسلام على ربوع المجتمعات البشرية.
٢. ظهور الإمام المهدي عليه السلام: وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المقصود من الفجر في هذه الآية ما ينطبق على ظهور الإمام المهدي عليه السلام لأنّ الجاهلية الحديثة سوف تستولي على آفاق المجتمعات البشرية قُبيل ظهوره وتحوّل أجواء الدنيا والعالم إلى أجواء قاتمة وظلمانية، ولكنّ ظهور الإمام المهدي عليه السلام سيكون الشرارة التي تمزق ظلام هذه الجاهلية كما أنّ نور الصبح يشق ظلام الليل ويعمل على دحره وإزاحته من فضاء المجتمع البشري.
ويذكر أصحاب هذا التفسير قرينة على ذلك من خلال كلمة «الجاهلية الاولى» الواردة في الآية ٣٣ من سورة الأحزاب، وأنّها شاهد على وجود جاهلية أخرى، ستتحقق في المستقبل، وهذه الجاهلية ستسود آفاق البشرية قُبيل ظهور الإمام عليه السلام.
وعلى هذا الأساس، فكما أنّ بعثة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله شقت ستار الجاهلية الاولى وبزغت بذلك شمس الإسلام على العالم، فإنّ ظهور الإمام المهدي الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام سيشق قلب الجاهلية الحديثة ويستولي ضياء الشمس على جميع آفاق المجتمع البشري ويزيح من طريقه جميع أشكال الظلمة والظلم والجور
[١]. مفاتيح نوين (بالفارسية)، لسماحة آية اللَّه العظمى الشيخ مكارم الشيرازي، في زيارة وارث.