الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - التفسير الثاني تفسير أشمل وأوسع
الجواب: إنّ قصّة كربلاء كانت مطروحة منذ ابتداء خلق آدم، وقد أشارت الروايات الشريفة كثيراً إلى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام علي عليه السلام أشارا إلى هذه الواقعة في مناسبات عديدة [١]، وعلى هذا الأساس فلا غرابة في أن يقسم اللَّه تعالى بعشرة عاشوراء.
«وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ»؛ ما المقصود بالزوج والفرد في هذه الآية الشريفة؟
ذهب البعض إلى أنّ المقصود: «جميع الأعداد التي تتشكل من الزوج والفرد» [٢] وبعبارة أخرى أنّ اللَّه تعالى في هذه الآية الشريفة يقسم بنظام الأعداد المتشكل من الزوج والفرد، ومضمون هذا القسم هو: أيّها الإنسان! إنّ حياتك إنّما تكون مفيدة ومثمرة إذا كانت تسير وفق حساب وكتاب، فجميع الأمور الثقافية، الاقتصادية، العسكرية، الاجتماعية وسائر الأمور الأخرى ينبغي أن تخضع لعملية الحساب، وحينئذٍ ستكون حياة مثمرة ومنتجة.
ولا شك في أنّ الأشخاص الذين يواجهون الفشل في حياتهم ويسقطون في مواجهة التحديات في الواقع والمجتمع هم الأشخاص الذين لا يتحركون على مستوى التخطيط لأعمالهم ونشاطاتهم ولا يهتمون بالبعد الاقتصادي لعملية الحساب والأعداد، وإلّا فسوف لايواجهون الفشل في واقع الحياة الاقتصادية.
وعلى هذا الأساس فإنّ عملية التخطيط والحساب وتشييد صرح الحياة على قاعدة متماسكة من الأعداد والمحاسبات تحضى بأهميّة كبيرة بحيث إنّ اللَّهتعالى أقسم بها.
وذهب آخرون إلى أنّ المقصود: «مجموعة عالم الوجود، لأنّ الفرد هو الذات
[١]. وردت تفاصيل هذا البحث في الفصل الرابع من القسم الأول من كتاب «عاشوراء»، بإشراف آية اللَّه العظمىمكارم الشيرازي (مدّ ظلّه).
[٢]. التفسير الأمثل، ذيل الآية المذكورة.