الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - التفسير الثاني تفسير أشمل وأوسع
للقسم المذكور في هذه الآية، ويكون مصداقاً للفجر الذي طلع من زوايا ظلمات قلبه.
وطبقاً لهذا التفسير فإنّ الاشراقات الاجتماعية التي تشرق في الليالي الحالكة في عصر الحكومات الجائرة وتعمل على تحريك الناس ونفخ روح الثورة فيهم، وبالتالي ينتهي الأمر إلى إزاحة الطاغوت وقوى الجور والظلام من آفاق هذا المجتمع وتطهيره من عناصر الشر، فإنّ هذا المجتمع بدوره يقع مصداقاً لهذه الآية الشريفة.
وعليه فإنّ الفجر يختزن معنىً عميقاً وواسعاً، ويشمل كل لون من ألوان الاشراق في قلب الظلمات المادية أو المعنوية، ويعمل على اضاءة آفاق هذه الظلمات وتحويلها إلى أجواء النور.
«وَلَيَالٍ عَشْرٍ»؛ وثمّة عشرة أيّام وليالٍ مهمّة طيلة أيّام وأشهر السنة القمرية، وهذه الآية الشريفة تشير إليها، فقيل إنّها:
١. العشر الأوائل من شهر ذي الحجّة كما تقدّم بيانه.
٢. العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وخلافاً لتصور بعض الناس الذين لا يهتمون بالأيّام الأخيرة من شهر رمضان وخاصّة بعد الثلاثة والعشرين من هذا الشهر، فإنّ هذه الأيّام تحضى بأهميّة بالغة، إلى درجة أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يأمر أهله بأن ترفع الفراش في هذه الليالي حتى يقضي هذه الليالي المباركة بالاعتكاف والتضرع والابتهال [١].
٣. العشرة الاولى من شهر محرم، وبعبارة أخرى عشرة عاشوراء، والتي تقع في مطلع السنة القمرية.
سؤال: هل حادثة عاشوراء كانت مطروحة في عصر نزول القرآن حتى يقسم اللَّه تعالى بهذه الأيام؟
[١]. وسائل الشيعة، ج ٤، كتاب الاعتكاف، باب ١، ح ١. ضمناً طالعوا البحوث المتعلقة بالاعتكاف في كتابنا «الاعتكاف عبادة كاملة».