الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - فلسفة أعمال الحج
والواقع، فإنّ ذلك من شأنه ارعاب أعداء الإسلام واهتزاز أدواتهم وتفتيت قواهم، وقد قال سياسي غربي: «الويل للمسلمين إذا لم يفهموا معنى الحج، والويل لأعدائهم إذا فهم المسلمون معنى الحج» [١] أجل! فإنّ الحج بإمكانه إلحاق الهزيمة بالعدو وتفكيك قواه ودحر مؤامراته.
ولكنّ للأسف فإنّ المسلمين لم يلتفتوا إلى هذا الجانب المهم من الحج، بل أكثر من ذلك فقد منعوا طرح المسائل السياسية في هذا المؤتمر العظيم!
إنّ أكبر صلاة جمعة في العالم من حيث عدد المشاركين، صلاة الجمعة قبل توجه الحجاج إلى عرفات، والمتوقع من خطيب الجمعة في هذه الصلاة المليونية أن يطرح قضايا المسلمين المصيرية، من قبيل احتلال فلسطين وجرائم إسرائيل وأمثال ذلك، ويدعو المسلمين إلى التفكير في هذه المسائل ويبيّن لهم وظيفتهم الإنسانية والدينية في قبال هذه التحديات التي تفرضهاقوى الظلم والظلام على المسلمين في واقع الحياة.
ولكن مع كثير الأسف نرى أنّه لا أثر للبحوث السياسية في خطبة الجمعة هناك، بل تطرح أحياناً مسائل في غاية التفاهة وقلّة الأهميّة، من قبيل كراهة أكل البصل قُبيل التوجه إلى المسجد، وبعض البحوث التي تتعلق بالجنس ومسائل من هذا القبيل، ولو كان مكبّر الصوت في صلاة الجمعة هناك بأيدي خطباء من الشيعة فإنّهم بطرحهم مسائل أساسية وقضايا مصيرية في تلك الخطبة الحساسة، يثيرون الأرض تحت أقدام أعداء الإسلام ويسلبونهم لذة النوم المريح وبخاصّة لأمريكا وإسرائيل.
٣. الغايات الثقافية
إنّ الحج يمثّل حلقة وصل بين علماء الإسلام والمفكّرين في العالم الإسلامي،
[١]. مناسك جامع حج، ص ٢٤ (بالفارسية).