الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - أسرار مناسك الحج
٢. التجمع الأسبوعي
وفي هذا التجمع يجتمع جميع أهالي المدينة الواحدة في صلاة الجمعة، ويمنع إقامة صلاة جمعة أخرى في تلك المنطقة إلى مسافة فرسخ واحد من كل جهة، واللافت أنّ هذا التجمع بهذه السمات الخاصّة يختص بأتباع أهل البيت عليهم السلام، لأنّ أهل السنّة، رغم أنّهم يصلّون الجمعة، إلّاأنّ صلاة الجمعة تقام عندهم كما تقام صلاة الجماعة في مختلف المساجد المتوفرة في المدينة، وليست كصلاة الجمعة عند الشيعة التي تقام في مكان واحد في كل مدينة، وفي هذا التجمع يطرح خطيب الجمعة المسائل والقضايا التي تتصل بالأمور الاجتماعية والأخلاقية والسياسية من حياة الناس، ولاينبغي لنا أيضاً أن نفقد بركة وثواب المشاركة في هذا التجمع الكبير.
٣. التجمع السنوي
والمشتركون في هذا التجمع الكبير ينتمون إلى عدّة بلدان إسلامية وغير إسلامية ويشترك فيه الأبيض والأسود، والعربي والفارسي والتركي وسائر المسلمين من جميع الطوائف والأقوام، ويتحرك هؤلاء من كل مكان باتجاه أرض الوحي ومكان بزوغ شمس الإسلام، للمشاركة في أعمال ومناسك الحج، وعندما يجد المسلم نفسه في مسجد النبي والمسجد الحرام إلى جانب المسلمين من سائر البلدان الإسلامية، ويجد الجميع يشتركون في صلاتهم إلى جهة واحدة، ويعبدون رّباً واحداً، ويشهدون برسالة نبي واحد، ويعتقدون باليوم الآخر، فإنّه يعيش حالة لاتوصف من السعادة والسرور، ولكن للأسف الشديد فإنّه لا يتمّ استثمار هذا الاجتماع العظيم لما فيه خير الإسلام ومصلحة المسلمين، ولو تحقق ذلك فإنّ حال المسلمين سيتغير قطعاً.