الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - التفسير الاوّل الرياح المسببة للأمطار
تتشكل من ذكر وأُنثى، وفي الكثير من النباتات وبعض الأشجار تقوم الأشجار الذكورية بانتاج لقاح على شكل ذرات صغيرة تتناثر في الفضاء وتنتقل إلى الأشجار الأنثوية وتقوم بتلقيحها، وهناك كائنات متعددة تتولى مهمّة هذا النقل والانتقال، وأهمها الرياح. وعليه فلو لم تهب الرياح مدّة عام كامل على منطقة معينة فإنّ الكثير من الأشجار والنباتات المثمرة ستغدو عقيمة ولا تنتج ثمراً، فعندما نرى البساتين مليئة بالفاكهة فهذا يعني أنّ الرياح قد أدت وظيفتها بأحسن وجه، ويعتقد بعض المفسرين بأنّ الآية الشريفة: «وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ» [١] إشارة إلى هذا الأمر.
٣. تعديل الهواء
في المناطق الاستوائية يكون الهواء حارّاً، وبارداً جدّاً في المناطق القطبية، فتقوم الرياح بنقل الحرارة من المناطق الاستوائية إلى المناطق القطبية وبذلك تخفف من درجات البرودة في تلك المناطق، ومن جهة أخرى تقوم بنقل البرودة الشديدة من المناطق القطبية إلى المناطق الاستوائية وبالتالي تعديل مستوى درجات الحرارة في المناطق الاستوائية والتقليل منها، وبهذه الصورة تقوم الرياح بتعديل درجات الحرارة في المناطق المختلفة من الكرة الأرضية، وبعبارة أخرى، إنّ الكرة الأرضية تشهد تيارين مختلفين من الرياح، التيار الأول، هو الرياح غير المنظمة التي لا تخضع لنظام خاص في بدايتها ومنتهاها أو في مسيرها، والآخر الرياح المنظمة، ونشير هنا إلى مثالين منها:
أ) الرياح المتجهة من شمال الكرة الأرض وجنوبها باتجاه المناطق الاستوائية.
ب) الرياح المتجهة من المناطق الاستوائية باتجاه القطبين الشمالي والجنوبي، وهذان التياران من الرياح المنظمة يعملان على تعديل الحرارة في أجواء الكرة الأرضية.
[١]. سورة الحجر، الآية ٢٢.