فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨
هذه المدينة طيلة القرون المتمادية ، إضافة للتضخّم السكّاني الحاصل فيها اليوم .
كلّ هذا يبعّد ما أفاده العلاّمة المجلسي الأوّل ، وحتّى على فرض وقوع التصحيف في عبارته وأنّ الصحيح هو عشرون ألف (٦٦)فإنّ الأمر أيضاً لا يخلو من غرابة بملاحظة ما ذكرناه .
إلاّ أنّ ذلك كلّه لا يمنع بالطبع من وجود أعداد غفيرة وجموع كثيرة من روّاد العلم وأكابر الفقهاء والمحدّثين في هذه المدينة المشرّفة ، التي هي من أوضح مصاديق قوله تبارك وتعالى : « والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربّه » (٦٧).
وعلى كلّ حال ، فقد اختصّت قم بموقع علمي مرموق ومكانة سامية لدى علماء الطائفة نتيجة دقّة وتشدّد علمائها ومحدّثيها ، حتى أضحت آراؤهم ومرويّاتهم مقياساً يقاس به صحّة الحديث والخبر عند الآخرين ، كما يستفاد ذلك من مكاتبة السفير الثالث الشيخ الأجل أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي ( م ٣٢٦ )حين أنفذ كتابه ( التأديب ) إلى قم يطلب من علمائها النظر في كتابه هذا قائلاً لهم : « انظروا ما في هذا الكتاب وانظروا » فيه شيء يخالفكم ؟ فكتبوا إليه : أنّه كلّه صحيح وما فيه شيء يخالف إلاّ قوله في الصاع . . . » (٦٨).
وأمّا الريّ موطنه الثاني (٦٩)، فقد كانت آهلة بالعلماء والمحدّثين من كلا الفريقين ، عامرة بمكتباتها كمكتبة الصاحب بن عبّاد ومكتبة ابن العميد (٧٠)ومكتبة شرف الدين أبي الفضل محمّد بن عليّ بن المطهّر نقيب النقباء في الريّ (٧١).
وقد خرّجت جامعة الريّ طبقة من الأعيان ، من نظائر ثقة الإسلام الكليني ( قدّس رمسه ) وخاله وشيخه الأجلّ علاّن الرازي الكليني الذي وصفه النجاشي بأنّه شيخ أصحابنا ووجههم بالريّ (٧٢).
والشيخ الأجلّ أبي عليّ بن عبدربّه الرازي القطّان وصفه الشيخ الصدوق بأنّه شيخ كبير لأصحاب الحديث ، وقال عنه أيضاً « كان شيخاً لأصحاب الحديث ببلد
(٦٦)للتقارب الكتبي بين لفظتي ( بيست ) بمعنى عشرين و ( دويست ) بمعنى مئتين كما احتمله المحقّق السيّد الجلالي في مقدّمة كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة صفحة ٣٦.
(٦٧)الأعراف : ٥٨.
(٦٨)الغيبة للطوسي : ٣٩٠.
(٦٩)ذكر المحقّق جلال الدين المحدّث الأرموي في تعليقاته على فهرست منتجب الدين صفحة ٣١٥و ٣٢٧أنّه لم يؤرّخ لمدينة الريّ إلاّ اثنان من أعلام الإمامية وهما : العالم الجليل زين الكفاة الوزير بالريّ أبو سعد منصور بن الحسين الآبي المتوفّى بعد سنة ٤٣٢صاحب كتاب ( نثر الدرّ ) و( تاريخ الريّ ) وغيرهما ، والشيخ الفقيه المحدّث منتجب الدين عليّ بن بابويه الرازي من أعلام القرن السادس صاحب الفهرست وتاريخ الريّ .
(٧٠)وقد كانت كتبه تحمل على أربعمئة جمل أو أكثر ، وقال أبو الحسن البيهقي : وجدت فهرست تلك الكتب عشرة مجلّدات ، وقد استخرج السلطان محمود بن سبكتكين عند وروده الريّ كتب الكلام منها وأمر بإحراقها . انظر الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ١ : ١٩٧.
(٧١)وعن أبي الحسن البيهقي في « تتمّة صوان الحكمة » في ترجمة أبي نصر الفارابي ( محمّد بن محمّد بن طوخان ) قال : وقد رأيت في خزانة كتب نقيب النقباء بالريّ من تصانيفه ما لم يقرع سمعي اسمه ، وأكثر ما رأيته كان بخطّه وخطّ تلميذه أبي زكريا يحيى بن عدي . انظر فهرست منتجب الدين ، قسم التعليقات ، التعليقة رقم ٣٥٤، ص ٣٥٠.
(٧٢)رجال النجاشي : ٢٧٧، رقم ١٠٢٦.